يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ )) ؛ متفق عليه [1] .
فالنُّزول عندهم على المجاز، إذًا جاز أن ننفيه، إذًا لا نُزُول على الحقيقة.
3 -لازم القول بالمجاز أن الكلام وُضع أولًا، ثم نقل بعد ذلك إلى معنى آخر، وهذا معناه أن اللغات اصطلاحية، وهذا الكلام لم يَقل به أحد قبل أبي هاشم الجبابي - من رؤوس المعتزلة.
وقد دحض ذلك كلَّه شيخُ الإسلام ابن تيمية، فقال في"مجموع الفتاوى"7/ 90 (بتصرف) :
"إن هذا التقسيم يستلزم أن يكون اللفظُ قد وُضع أولًا لمعنى، ثم بعد ذلك قد يستعمل في موضوعه، وقد لا يستعمل في موضوعه، وهذا كله إنما يصح لو ثبت أن الألفاظ العربية وُضعتْ أولًا لمَعانٍ، ثم بعد ذلك استُعملت فيها، فيكون لها وضع متقدم على الاستعمال، وهذا إنما يصح على القول بأن اللغات اصطلاحية، وهذا القول لا نعرف أحدًا من المسلمين قاله قبل أبي هاشم الجبائي."
فإنه لا يمكن لأحد النقل عن العرب - أو أمَّة غيرهم - أنه اجتمع جماعة منهم، فوضعوا جميع الأسماء الموجودة في اللغة، ثم استعملوها بعد هذا الوضع، إلا أن يقال: إن الله يلهم الحيوانات من الأصوات ما يعرف به بعضهم مراد بعض، وكذلك الآدميون، فالمولود يسمع من يربيه ينطق باللفظ، ويشير إلى المعنى، فصار يعلم أن هذا اللفظ يستعمل في ذلك المعنى، وهكذا حتى يعرف لغة القوم الذين نشأ فيهم، دون أن يصطلحوا على وضع متقدم.
فعُلم أن الله ألهم النوعَ الإنساني التعبير عما يريده، ويتصوره بلفظه، وأن أول مَن عَلِم ذلك آدم وأبناؤه علموا كما علم، وإن اختلفت اللغات، فهذا الإلهام كافٍ في النطق باللغات من غير مواضعة، وهذا قد يسمى:"توقيفًا"، فمن ادَّعى وضعًا متقدمًا، فقد قال ما لا علم له به؛ وإنما المعلوم هو الاستعمال"اهـ."
4 -اضطراب القائلون بالمجاز:
ويرصد هذا من وجوه:
(1) أخرجه البخاري في غير موضع من صحيحه، منها: (كتاب التهجد/ باب: الدعاء في الصلاة من آخر الليل/ ح 1145) .
وأخرجه مسلم في صحيحه: (كتاب صلاة المسافرين/ باب: الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه/ 1682، 169، 170، 171، 172) .