ذِكْرُها، والرَّدُّ عليها - إن شاء الله.
-أنَّ تأويلهم للحديث مردودٌ عليه، فبعضهم قال: إنَّ الذي يَنْزِل هو"مَلَك"، واعتمدوا في ذلك على رواية أخرجها النَّسائي في"سُنَنه"فيها: (( إنَّ الله يُمْهِل حتى يَمْضِي شطر الليل، ثم يأمر مناديًا ينادي فيقول: هل مِن داعٍ يُستجاب له؟ هل مِن مُستغفر يُغفَر له؟ هل من سائل يُعطَى؟ ) ) [1] .
وتأويل الحديث بـ"مَلَك يَنْزل"مردودٌ من وجوه:
-أن الحديث متكلَّمٌ فيه بهذه الزيادة، بل ذهب الحافظ ابن مَنْدَهْ - رحمه الله - إلى أنه"موضوع".
-أنَّ الملَك يستحيل أن يُنادي: هل من داعٍ يُستجاب له؟ هل من مستغفر يغفر له؟ هل من سائل يعطى؟
وكذا الأمر، والرَّحمة، عند من تأَوَّل الحديث بهما.
-أنَّ لازم نُزول: المَلَك، أو الأمر، أو الرَّحمة، هم لا يقولون به؛ لأنِّه يُثْبِت علوًّا لله الذي تتَنَزَّل مِن عنده هذه الأشياء، فَهُم بين أمْرَيْن: إمَّا يُثْبِتون العلوَّ، فيكون النَّازل على زَعْمهم أمْرَ الله، أو الرَّحمة، أو المَلَك، أو يُثْبِتون النُّزول، فيُثْبِتون علُوًّا لله.
لِذَا لَمَّا قال بعض النُّفاة لبعض المُثْبِتين: يَنْزِل أمْرُه ورحمته، فقال له المُثْبِت: فمِمَّن يَنْزِل؟ ما عندك شيء فوق؟ فلا يَنْزل منه لا أمره، ولا رحمته ولا غير ذلك، فبُهِتَ النَّافي.
-أنَّ الجمع بين رواية النَّسائي وبقيَّة أحاديث الباب مُمْكِن؛ فإنَّ الله قد يأمر مناديًا يُنادي: هل من داعٍ يُستجاب له؟ هل من مستغفر يُغفر له؟ ثم يَنْزل رَبُّ العِزَّة، فيقول: من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟
قال الحافظ - رحمه الله - في"هدي الساري"ص 219:"قوله:"أطولهُم يدًا"؛ أيْ: أَسْمَحُهن، ووَقَع ذِكْر اليد في القرآن والحديث مُضافًا إلى الله - تعالى - واتَّفَق أهل السُّنة والجماعة على أنه ليس المراد باليد الجارحة التي هي من صفات المُحْدَثات، وأثبتوا ما جاء من"
(1) سبق تخريجه.