فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 150

من غير تشبيه، ولا تعطيل، ولا تَجْسيم، ولا تأويل، ولا تكْييف، فإنْ قيل في صفة"الخُلَّة"ما قاله الحافظ أو نحوه، قلنا للقائل: ألِلَّهِ ذاتٌ؟ سيقول: نعم، فنقول: ألكَ ذات؟ سيقول: نعم، ... فنقول: ذاتك تشبه ذات الله؟ سيقول: لا، قلنا: هكذا؛ لله خُلَّة، وللمخلوق خلَّة، ولكن خلة الله لا تشبه خلَّة المخلوق {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .

وإنكار البعض، وإثبات البعض يُعدُّ من باب التَّناقض، أمَّا إنكار الكُلِّ فمن باب الإلحاد في أسماء الله وصفاته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في"مجموع الفتاوى"5/ 127:

"كثيرٌ من النَّاس يتوهَّم في بعض الصِّفات أو كثير منها، أو أكثرها أو كُلِّها، أنَّها تُماثِل صفات المخلوقين، ثم يريد أن يَنْفي ذلك الذي فَهِمَه، فيقع في أربعة أنواع من المحاذير:"

-أحدها: كونه مَثَّل ما فَهِمَه من النُّصوص بصفات المخلوقين، وظنَّ أن مدلول النصِّ هو التمثيل.

-الثاني: أنه إذا جعل ذلك هو مفهومَها وعطَّلَه، بقيت النُّصوص معطلةً عما دلت عليه من إثبات الصفات اللائقة بالله، فيبقى مع جنايته على النصوص، وظنِّه السيِّئ الذي ظنَّه بالله ورسوله - حيث ظنَّ أن الذي يُفهَم من كلامهما هو التمثيل الباطل - قد عطَّل ما أودع الله ورسولُه في كلامهما من إثبات الصفات لله والمعاني الإلهية اللاَّئقة بجلال الله - تعالى.

-الثالث: أنه يَنفي تلك الصِّفات عن الله - عزَّ وجلَّ - بغير علم، فيكون مُعطِّلًا لما يستحقُّه الرَّب.

-الرابع: أنه يصف الرَّبَّ بنقيض تلك الصِّفات، من صفات الأموات والجمادات، أو صفات المعدومات، فيكون قد عَطَّل به صفات الكمال التي يستحقُّها الرَّب، ومثَّلَه بالمنقوصات والمعدومات، وعطَّلَ النُّصوص عمَّا دلَّت عليه من الصِّفات، وجعل مَدْلولهَا هو التمثيل بالمخلوقات، فيَجمَع في كلام الله وفي الله بين التَّعطيل والتمثيل، فيكون مُلْحدًا في أسماء الله وآياته"؛ اهـ."

قال الحافظ - رحمه الله - في"فتح الباري"1/ 147 ح 4155:

"دل سياق الحديث على أنَّ رُؤْية الله في الدُّنيا بالأبصار غير واقعة، وأمَّا رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - فذاك لِدَليل آخَر"؛ اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت