عيْنٌ منفصلة عن الله، وهذا القسم مَخْلوق.
القسم الثالث: أن يكون وصفًا محضًا يكون فيه المضاف صفة الله.
وهذا القسم غير مخلوق؛ لأنَّ جميع صفات الله غير مخلوقة، ومثالُه: قدرة الله، وعِزَّة الله، وهو في القرآن كثير"؛ اهـ."
قال الحافظ - رحمه الله - في"فتح الباري"6/ 145 ح 3010:
"وقد تقدَّم توجيه العجب في حقِّ الله في أوائل الجهاد، وأنَّ معناه الرِّضا، ونحو ذلك"؛ اهـ.
قال في"فتح الباري"7/ 120 ح 3798 لَمَّا شرح قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما ) ) [1] :
"ونسبة الضحك والتعجُّب إلى الله مجازية، والمراد بهما الرِّضا بِصَنيعهما"؛ اهـ.
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله - في"مجموع الفتاوى"6/ 123:
"أما قوله:"التعجُّب استعظام للمتعجَّبِ منه"."
فيُقال: نعم، وقد يكون مقرونًا بجهل بسبب التعجُّب، وقد يكون لِمَا خرج عن نظائره، ... والله - تعالى - بكلِّ شيء عليم، فلا يجوز عليه ألاَّ يَعلم سبب ما تَعَجَّب منه؛ بل يتعجَّب لخروجه عن نظائره تعظيمًا له، والله - تعالى - يعظِّم ما هو عظيم؛ إمَّا لعظمة سببه، أو لعظمته.
فإنه وصَفَ بعض الخير بأنه عظيم، ووصف بعض الشَّرِّ بأنه عظيم، فقال - تعالى: {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129] ، وقال: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87] ، وقال: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 66 - 67] ، وقال: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16] ، وقال: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .
ولهذا قال - تعالى: {بل عجبْتُ ويَسْخرون} [الصافات: 12] على قراءة الضَّم، فهُنا
(1) سبق تخريجه.