فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 150

القياس العقليِّ والنَّص الشَّرعي، فلا يبقى بأيديهم لا معقول صريح، ولا منقول صحيح، ثم لا بدَّ لهم من إثبات بعض ما يُثْبِته أهل الإثبات من الأسماء والصفات، فإذا أثبتوا البعض ونَفوا البعض، قيل لهم: ما الفرق بين ما أثبتموه ونفيتموه؟ ولِمَ كان هذا حقيقة ولم يكن هذا حقيقة؟ لم يكن لهم جواب أصلًا، وظهر بذلك جهلُهم وضلالهم شرعًا وقدرًا"؛ اهـ."

قال الحافظ - رحمه الله - في"فتح الباري"8/ 664 ح 4919، عند شرحه حديث: أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: سمعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( يكشف ربُّنا عن ساقه، فيسجد له كلُّ مؤمن ومؤمنة، فيبقى كلُّ مَن كان يسجد في الدُّنيا رِياء وسُمْعة، فيذهب لِيَسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا ) ) [1] :

وأخرجه الإسماعيلي من طريق حَفْص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم بلفظ: (( يَكْشِف ربُّنا عن ساق ) )، قال الإسماعيلي:"هذا أصحُّ؛ لموافقتها لفْظَ القرآن في الجملة، لا يظن أنَّ الله ذو أعضاء وجوارح؛ لما في ذلك مشابهة المخلوقين"؛ اهـ.

ويُجاب عن هذا بأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أضاف السَّاق إلى ربِّ العِزَّة، والمضاف إلى الله يكون على ثلاثة أقسام، وإضافة الوصف المَحْض إلى الله يكون فيه المضاف صفة لله لا تحتمل التأويل.

قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - في"توضيح الكافية الشافية"ص 68:

"الذي يضيفه الله إلى نَفْسه:"

-إمَّا أعيان يخصُّها بهذه الإضافة المقتضية للاختصاص والتَّشريف، مثل: عبد الله، وناقة الله،

(1) متَّفَق عليه؛ مِن حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - في الرؤيا.

أخرجه البخاري في"صحيحه"، كتاب التوحيد، باب: قول الله - تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22 - 23] ، (ح 7439) .

وأخرجه مسلم في"صحيحه"، (كتاب الإيمان، باب: معرفة طريق الرؤية، ح 302، 303) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت