فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 150

وبيت الله، ومثله {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ} [الفرقان: 63] .

فهذه أعيان قائمة بأنفُسِها، وهى جُمْلة من المخلوقات، ولكنَّه أضافها إلى نفسه تفضيلًا لها على غيرها وتعظيمًا.

-وإمَّا إضافة أوصاف، كـ:"عِلْم الله"، و"قدرته"، و"إرادته"، وكذلك كلامه، وحياته، فهذه الإضافة تقتضي قيامَها بالله، وأنَّه موصوف بها، وكذلك ما أَخْبَر أنه منه، فإنْ كان أعيانًا كرُوح منه: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: 13] ، فهذه منه خلقًا وتقديرًا.

وإن كان ذلك أوصافًا، كقوله: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [الزمر: 1] ، دلَّ على أنَّ ذلك من صفاته؛ لامْتِناع قيام الصِّفة بنفسها.

ولهذا لما اهتدى السلف لهذا الفرق الذي يحصل به الفرقان بين الحق والباطل، هُدوا إلى الصراط المستقيم، ولما ضل عنه الجهمية ونحوهم، وقعوا في الأقوال الباطلة، والله أعلم"؛ اهـ."

جاء في رواية البخاري ومسلم - رحمهما الله:

(( فيأتيهم الجَبَّار في صورة غير صورته التي رَأَوه فيها أوَّل مرَّة، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: أنت ربُّنا، فلا يكلِّمه إلاَّ الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبينه آيةٌ تعرفونه؟ فيقولون: السَّاق، فيكشف عن ساقه، فيَسْجد له كلُّ مؤمن ) ) [1] .

وقد تكلَّم بعض الفُضَلاء في أنَّ الضمير في لفظة:"ساقه"لم يَرِد في بعض الرِّوايات؛ لذا ينبغي حَمْلُ اللَّفظ على ما ورد في القرآن الكريم: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القلم: 42] ، وخاصَّة أن بعض الرِّوايات قد أتت به.

قال العلامة الألباني - رحمه الله - في"السِّلسلة الصحيحة"2/ 124:

"قال الإسماعيليُّ: هذا أصحُّ؛ لموافقتها لفْظَ القرآن في الجُمْلة، فلا يظنُّ أنَّ الله ذو أعضاء وجوارح؛ لِمَا في ذلك من مشابهة المخلوقين، تعالى الله عن ذلك {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ."

قلتُ: نعَم، ليس كمثله شيء، ولكن لا يَلزم من إثبات ما أثبته الله لنفسه من الصِّفات

(1) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت