فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 150

قال الحافظ - رحمه الله - في"فتح الباري"2/ 144 ح 660، عند قوله - صلى الله عليه وسلم: (( سبعة يُظلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه ) ) [1] :

"قال عياضٌ: إضافة الظلِّ إلى الله إضافةُ مِلْك، وكلُّ ظلٍّ فهو مِلْكه."

كذا قال، وكان حقُّه أن يقول: إضافة تشريف؛ ليحصل امتياز هذا على غيره .. وقيل: المراد بظلِّه: كرامتُه وحمايته، كما يُقال: في ظلِّ الملك"؛ اهـ."

ولا يصح حمل"الظل"على الكرامة والحماية، كذا لا يصحُّ أن يُقال بِحَمله على مَحْمَل التشريف؛ لأن الله - تعالى - أضافه لنفسه، وما أضافه الله إلى نفسه على ثلاثة أقسام؛ بيَّنَها العلامة العثيمين - رحمه الله - حيث قال في"فتاوى العقيدة"ص 47:

"أقسام ما أضافه الله إلى نفسه ثلاثة:"

القسم الأول: العين القائمة بنفسها، فإضافتها من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، وهذه الإضافة قد تكون على سبيل العموم، كقوله - تعالى: {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} [العنكبوت: 56] .

وقد تكون على سبيل الخصوص؛ لشَرَفيَّته، كقوله - تعالى: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: 125] .

وقوله - تعالى: {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} [الشمس: 13] .

وهذا القِسْم مَخْلوق.

القسم الثاني: العين التي يقوم بها غيرها، مثل قوله - تعالى: {وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: 171] .

فإضافة هذه الرُّوح إلى الله من باب إضافة المخلوق إلى خالقه؛ تشريفًا، فهي رُوحٌ مِن الأرواح التي خَلَقها الله، وليست جزءًا من الله؛ إذْ هي حَلَّت في عيسى - عليه السَّلام - وهو

(1) متفق عليه، من حديث أبي هريرة.

أخرجه البخاري في مواضع عديدة من"صحيحه"، منها: (كتاب الزكاة، باب: الصدقة باليمين، ح 1423) .

ومسلم في"صحيحه"، (كتاب الزكاة، باب: فضل إخفاء الصدقة، ح 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت