فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 150

قال الحافظ في"فتح الباري"8/ 383: (كتاب تفسير القرآن/ سورة الحجر) ، لما ذكر الكلام على {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [القيامة: 1] ، فقيل: إنها زائدة:

"وتُعُقِّب بأنها لا تزاد في أثناء الكلام، وأجيب بأن القرآن كله كالكلام الواحد"اهـ.

قال العلامة عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - في فتوى صادرة عن"رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مكتب الرئيس"، بتاريخ 27/ 6/1410، برقم: 952/خ، تعليقًا على هذا:

"لا أعلم بأسًا في مثل هذا الكلام من جهة أن القرآن كله كلامُ الله، وكله محترمٌ ومعظَّم، وكله يفسر بعضه بعضًا، ويدلُّ بعضُه على بعض، ولكن ليس هذا الجواب بسديد، والصواب أنها تزيد المعنى، ولو كان ذلك في أول الكلام، كما في قوله في آخر سورة الحديد: {لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} الآية [الحديد: 29] ، وقوله - تعالى: {قُلْ تَعَالَوا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [الأنعام: 151] ، وهكذا قوله: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [القيامة: 1] ، و: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد: 1] ، المراد بذلك في هاتين الآيتين وأمثالهما، نفي ما يقوله المشركون من التعلُّق على غير الله، والتقرب إلى آلهتهم بأنواع العبادة؛ ليشفعوا لهم عند الله، وإنكارهم المعاد، ثم أثبت بعد ذلك إقسامه - سبحانه - بما أقسم به؛ من يوم القيامة، والنفس اللوامة، في السورة الأولى، وبالبلد الأمين وما بعده، في السورة الثانية، على ما ذكره - سبحانه - بعد ذلك في السورتين، ويجوز أن يقال: إن هذا الحرف جيء به للافتتاح - لا لنفي شيء - كما في الحروف المقطعة في أول السور، نحو: الم، و: الر، و: حم، وأشباه ذلك، وهذا هو معنى ما ذكره الإمام ابن جرير الطبري والحافظ ابن كثير"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت