فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 150

المرجئة"العمل"، وجعلوه شرط كمال، وعليه فمن ترك العملَ بالكلية، فهو عند المرجئة مؤمن كاملُ الإيمان، وعند السلف مؤمن تاركٌ لشرط الكمال فحسبُ.

ويمكن أن نفهم منه أيضًا أن تعريف المرجئة والمعتزلة أوْجَه من تعريف السلف؛ لأن المرجئة عرَّفوه بركنين، والمعتزلة بثلاثة، والسلف عرَّفوه - حسب فهمه - بركنين وشرط كمال، والتعريفات إنما تذكر الأركان لا الشروط، فضلًا عن شروط الكمال.

والأهم من هذا، ما سبقت الإشارة إليه من توهم انفصال هذه الأجزاء الثلاثة؛ بحيث يتحقق الركنان - القول والاعتقاد - مع انتفاء العمل بالكلية، ولا يزيد صاحبه عن كونه ناقصَ الإيمان، مع أن السلف نصُّوا على أن تارك العمل بالكلية تاركٌ لركن الإيمان؛ لأن انتفاء عمل الجوارح بالكلية لا يكون إلا مع انتفاء عمل القلب أيضًا، فلا يصح أن نقول: إنه حقَّق اعتقاد القلب، وترَك عمل الجوارح"اهـ."

* المسألة الثالثة:

قال الحافظ في"الفتح"1/ 164:

"وأما الإيمان بمعنى التصديق، فلا يحتاج إلى نيةٍ كسائر أعمال القلوب - من خشية الله، وعظمته، ومحبَّته، والتقرُّب إليه - لأنها متميزة لله - تعالى - فلا تحتاج لنية تُميِّزها ..."اهـ.

هذا القول متعقَّب؛ إذ هو قول الأشاعرة؛ لأن الإيمان في اللغة ليس مجرد التصديق؛ بل هو التصديق وزيادة الإقرار، فهو لغةً مشتقٌّ من الأمن، وقد نبَّه على هذا أبو العباس ابن تيمية في كتابه"الإيمان الكبير"7/ 289 - 293، ضمن"مجموع الفتاوى"، أما في الشرع، فالإيمان: الاعتقاد بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالجوارح والأركان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت