فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 150

إذ لو ذهب منه لم يبقَ منه شيء، فيكون شيئًا واحدًا يستوي فيه البَرُّ والفاجر، ونصوص الرسول وأصحابه تدلُّ على ذهاب بعضه وبقاء بعضه؛ كقوله: (( يَخرُج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ) ).

ولهذا؛ كان"أهل السُّنَّة والحديث"على أنه يتفاضل، وجمهورهم يقولون: يزيد وينقص، ومنهم من يقول: يزيد ولا ينقص، كما روي عن مالك في إحدى الروايتين، ومنهم من يقول: يتفاضل، كعبدالله بن المبارك، وقد ثبت لفظ الزيادة والنقصان منه عن الصحابة، ولم يعرف فيه مخالف من الصحابة"اهـ."

* المسألة الثانية:

قال الحافظ - رحمه الله - ("فتح الباري"1/ 61) :

"فأما القول، فالمراد به النطق بالشهادتين، وأما العمل، فالمراد به ما هو أعم من عمل القلب والجوارح؛ ليدخل الاعتقاد والعبادات، ومرادُ من أدخل ذلك في تعريف الإيمان ومن نفاه، إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى، فالسلف قالوا: هو اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالأركان، وأرادوا بذلك أن الأعمال شرطٌ في كماله، ومن هنا نشأ ثم القول بالزيادة والنقص كما سيأتي، والمرجئة قالوا: هو اعتقاد ونطق فقط، والكرامية قالوا: هو نطق فقط، والمعتزلة قالوا: هو العمل والنطق والاعتقاد، والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطًا في صحته، والسلف جعلوها شرطًا في كماله، وهذا كله - كما قلنا - بالنظر إلى ما عند الله تعالى، إما بالنظر إلى ما عندنا، فالإيمان هو الإقرار فقط، فمن أقرَّ أُجريت عليه الأحكام في الدنيا، ولم يحكم عليه بكفر، إلا إنِ اقترن به فعلٌ يدل على كفره؛ كالسجود للصنم، فإن كان الفعل لا يدل على الكفر كالفسق، فمن أطلق عليه الإيمان فبالنظر إلى إقراره، ومن نفى عنه الإيمان فبالنظر إلى كماله، ومن أطلق عليه الكفر فبالنظر إلى أنه فَعَلَ فِعْلَ الكافر، ومن نفاه عنه فبالنظر إلى حقيقته، وأثبتت المعتزلة الواسطة فقالوا: الفاسق لا مؤمن ولا كافر"اهـ.

قال د. سفر بن عبدالرحمن الحوالي في"ظاهرة الإرجاء"1/ 229:

"فقارئ كلامه يفهم منه التناقُض بين تعريفَي السلف في موضوع العمل؛ فإنه في التعريف الأول:"قول وعمل"يعتبر ركنًا، في حين أنه حسب التعريف الأخير:"اعتقاد وقول وعمل"ليس إلا شرطَ كمال فقط."

ويفهم منه - كذلك - أن الفرق بين المرجئة والسلف: أن السلف زادوا على تعريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت