فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 150

المبحث الرابع

سبب نسبة الكثير من العلماء إلى المذهب الأشعري

قال حسن بن علي السقاف في"إلقام الحجَر للمُتَطاول على الأشاعرة من البشر":

"ينبغي أن يُدْرِك كلُّ مسلم على وجه الأرض أنَّ السَّادة الأشاعرة يمثِّلون علماء وأئمَّة المسلمين على مرِّ العصور والدُّهور، طوال فترة 1200 سنة تقريبًا، وهم أعلام أئمَّة الهُدَى الذَّابُّون عن حِمَى العقيدة الإسلامية الصَّحيحة، والفقه الإسلامي، وحياض الكتاب والسُّنة المطهَّرة، وهم جماهير الحُفَّاظ والمُحَدِّثين، وشُرَّاح الصحيحين والسُّنن، وعلى رأسهم الإمام الحافظ النَّووي - رحمه الله تعالى - شارح"صحيح مسلم"، والإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - شارح"صحيح البخاري"، وغيرهم كثير وكثير؛ كالأئمَّة البيهقي، وأبي الوليد الباجي، وابن رشد الجَد، والعراقي، والسَّخاوي، والسُّبكي، والسُّيوطي، وابن حجَر المكِّي، وغيرهم من الأعلام الذين لهم اليد البيضاء الكبرى في تصنيف المسائل، وتحقيق العلوم الشَّرعية في كافَّة الفنون"؛ اهـ.

قلتُ: وفي هذا الذي قاله مجازفة؛ فهو إمَّا لم يَسْتَقص أقوال العلماء، أو يدَّعي ذلك لِنُصرة مذهبه، وعلى كِلا الاحتمالين، فإليك الردَّ عليه تفصيلًا.

قال:"يمثِّلون علماءَ الإسلام على مرِّ العصور"؛ ا هـ.

ويُجاب عن هذا القول من وجوه:

الوجه الأول: أنَّ الأشعري - رحمه الله - وُلِد سنة 260 هـ، فكيف كان اعتقاد الأُمَّة قبْلَه؟ فإن قالوا: كان صحيحًا، قلتُ: هم كانوا على ما كان عليه أهل القرون الأولى؛ الصحابة، والتابعون، وتابعو التابعين، ومَن سار على دربهم، إلاَّ بعض الفرق التي ظهَرَت، ولم يكن لعلمائها ثقل علماء السَّلَف، وإن قالوا: كان فاسدًا، قلتُ: هذا طعن في أُمَّة الإسلام، لم يقل به عاقل ولا مجنون.

الوجه الثاني: أننا لا نسلِّم أن تكون نسبة الأشاعرة بهذا القَدْر بالنِّسبة إلى سائر فِرَق المسلمين؛ فإنَّ هذه دَعْوى تحتاج إلى إثبات عن طريق الإحصاء الدقيق.

ثم لو سلَّمْنا أنَّهم بهذا القَدْر أو أكثر، فإنه لا يَقتضي عِصْمتهم من الخطأ؛ لأنَّ العصمة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت