فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 150

المبحث الخامس

بيان مساحة الاختلاف والاتفاق

بين الأشاعرة وأهل السنة

يَحسُن بنا أن نقسِّم هذا الفصلَ إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ويشتمل على أصول الاستنباط التي يعتمد عليها الأشاعرةُ في معرفة الأحكام عامة.

والقسم الثاني: ويشتمل على معرفة أصول الاعتقاد التي وقع فيها الخلاف بينهم وبين أهل السُّنة.

والقسم الثالث: الأصول التي وقع فيه الاتفاق بينهم وبين أهل السُّنة.

القسم الأول: أصول الاستنباط عند الأشاعرة

أولًا: مصدر التلقِّي عند الأشاعرة:

الكتاب والسنة على مقتضى قواعد علم الكلام؛ ولذلك فإنهم يقدِّمون العقل على النقل عند التعارُض، صرَّح بذلك الرازي في القانون الكلي للمذهب، والآمدي وابن فورك والجويني والغزالي والإيجي والبغدادي وغيرهم.

قال الرازي في"أساس التقديس"الذي يعد القانون الكلي للمذهب:"الفصل الثاني والثلاثون: في أن البراهين العقلية إذا صارت معارضة بالظواهر النقليَّة، فكيف يكون الحال فيها؟"

اعلم أن الدلائل القطعيةَ العقلية إذا قامتْ على ثبوت شيء، ثم وجدنا أدلةً نقليَّة يُشعر ظاهرُها بخلاف ذلك، فهناك لا يخلو الحال مِن أحد أمور أربعة:

1 -إما أن يَصدُق مقتضى العقل والنقل، فيلزم تصديق النقيضين، وهو محال.

2 -وإما أن يبطل، فيلزم تكذيب النقيضين، وهو محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت