المبحث السادس
أسباب انتشار المذهب الأشعري
قال محمد أمان بن علي الجامي في"الصفات الإلهية"ص 154:
"يذكر بعض المختصين المهتمين بشأن العقيدة الإسلامية لهذا الانتشارِ والشهرة الأسبابَ التالية:"
أ- كثرة الحق الذي عندهم بالنسبة للباطل الكثير الذي عند غيرهم؛ لأنهم يُثبتون كثيرًا من الصفات مثلًا، وزدْ على ذلك أن موقفهم من الصحابة يوافق موقفَ أهل السُّنَّة والجماعة، وموقفهم من نصوص المعاد موقفٌ سليم أيضًا، قد سلمتْ نصوص المعاد عندهم مما أصيبتْ به عند غيرهم من الباطنية ومن تأثَّر بهم، من التحريف الذي سماه أهله تأويلًا ليُقبَل، وقد انخدع بهم كثير من علماء الفقه والحديث، فوافقوهم في بعض ما ابتدَعوه.
ب- استعمالهم الأدلةَ العقلية في مُواجَهة المعتزلة؛ مما أكسبهم الشعبيةَ مع ما في طريقتهم من كثير البِدَع [1] .
ج- ضعْف الآثار النبويَّة في تلك العصور، والآثارُ هي التي تنير للناس سبيلَ الحق حتى لا يقعوا في الشُّبُهات والبِدَع، على الرغم من كونها مدونةً في الصحاح والمسانيد؛ لأن اشتغال الناس بها ليس بالمستوى المطلوب؛ إذ كان العمل في الغالب بآراء الفقهاء واجتهاداتهم.
د- العجز والتفريط الواقعانِ في المنتسبين إلى السُّنة والحديث؛ حيث يروُون تارة ما لا يعلمون صحتَه من الآثار والأحاديث، وتارة يكونون كالأميِّين الذين لا يعلمون الكتابَ إلا أمانيَّ، ويعرضون عن بيان دلالة الكتاب والسنة على حقائق الأمور [2] ، ولعل هذه النقطة الأخيرة هي التي أوقعتْ كثيرًا من الناس في التفويض المحض.
هـ- انتساب الأشعري إلى مُعتقد إمام أهل السُّنَّة أحمد بن حنبل - رحمه الله - في آخر ...
(1) ولا يعني ذلك أن الأشاعرة على الحق في كل شيء، أو أن ما لديهم من العقليات أقوى وأظهر، لا؛ بل أخطاؤهم أكثر من صوابهم؛ لأنهم لا يثبتون إلا بعض صفات الذات، ويتلاعبون بالنصوص فيما عداها - كما هو معروف.
(2) "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية"2/ 33.