الفصل الثاني
المسائل التي خالف فيها الحافظ ابن حجر
أهل السنة
خالف الحافظُ أهلَ السُّنَّة في بعض مسائل الاعتقاد، كما خالف الأشاعرة في كثيرٍ منها، وهأنذا أسرد إليك أغلبَها بحسب الاستطاعة، من باب التبيين لا التنقيص، فقدْرُ الحافظ معلومٌ، ومكانته في القلوب والألباب لا تفتقر إلى بيان، وأخطاؤه تزول بجانب صوابه، فالناس عيالٌ على كتب الحافظ، ولا يناطح في مثله عالم متفقه في دين رب العالمين، فضلًا عن طويلب علم مثلي.
* المسألة الأولى:
قال الحافظ في"فتح الباري"8/ 336، ح 4670: (كتاب التفسير/ سورة براءة/ باب: 12) ، لما تكلَّم على قوله - تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [التوبة: 80] ، نقل كلامًا لابن بطال، ثم قال:"وتعقبه ابن المنير بأن الإيمان لا يتبعَّض"اهـ.
قال الحافظ بعده:"وهو كما قال".
وهذا الكلام متعقَّب، وعلى خلاف منهج السلف، بل هو الأصل الذي تشعَّبتْ منه أقوالُ أهل البِدَع في مبحث الإيمان.
قال شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى"7/ 223:
"وأما قول القائل: إن الإيمان إذا ذهب بعضُه ذهب كلُّه، فهذا ممنوع، وهذا هو الأصل الذي تفرَّعتْ عنه البدع في الإيمان؛ فإنهم ظنُّوا أنه متى ذهب بعضه ذهب كله لم يبق منه شيء، ثم قالت الخوارج والمعتزلة: هو مجموع ما أمر الله به ورسوله، وهو الإيمان المطلق كما قاله أهل الحديث، قالوا: فإذا ذهب شيء منه، لم يَبقَ مع صاحبه من الإيمان شيء، فيخلد في النار، وقالت المرجئة على اختلاف فرقهم: لا تُذهِب الكبائرُ وترْك الواجبات الظاهرة شيئًا من الإيمان؛"