فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 150

"ليس في الحديث المذكور ردٌّ على مَن أثبت استواء الربِّ سبحانه على العرش بذاته؛ لأنَّ النُّصوص من الآيات والأحاديث في إثبات استواء الربِّ سبحانه على العرش بذاته مُحْكَمة قَطْعيَّة، واضحة لا تحتمل أدنى تأويل، وقد أجمع أهل السُّنة على الأخذ بها، والإيمان بما دَلَّت على الوجه الذي يليق بالله سبحانه من غير أن يشابه خلقه في شيء من صفاته، وأما قوله في الحديث: (( فإن الله قبل وجهه إذا صلى ) )، وفي لفظ: (( فإن ربه بينه وبين القبلة ) )فهذا محتمل يجب أن يفسر بما يوافق النصوص المحكمة، كما أشار الإمام ابن عبدالبرِّ إلى ذلك، ولا يجوز حمل هذا اللفظ وأشباهه على ما يُناقِض نصوص الاستواء الذي أثبتَتْه النُّصوص القطعية المُحْكَمة الصَّريحة، والله أعلم"؛ اهـ.

قال أبو نصر الوائلي السِّجزي في كتاب"الإبانة"له:

"وأئمتنا: كالثَّوري، ومالك، والحَمَّادَيْن، وابن عُيَينة، وابن المبارك، والفُضَيل، وأحمد وإسحاق متَّفِقون على أنَّ الله فوق العرش بذاته، وأنَّ عِلْمه بكلِّ مكان"؛ اهـ.

وقال أبو الحسن الكرخي الشافعي:

عَقَائِدُهُمْ أَنَّ الإِلَهَ بِذَاتِهِ = عَلَى العرش مع علمه بِالغَوَائِبِ [1]

قال الحافظ - رحمه الله - في"فتح الباري"، 8/ 551 ح 4811، عند شرحه حديث: قال جاء حَبْرٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، إن الله يضع السَّماء على إصبع، والأرض على إِصْبَع، والجبال على إصبع، والشَّجر والأنهار على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يقول بيده: أنا المَلِك، فضَحِك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الزمر: 67] [2] :"قال ابن فُورك: يحتمل أن يكون المراد بالإِصْبع"

(1) راجع:"مختصر العلو"، ص 255.

(2) متَّفق عليه، من حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه.

أخرجه البخاري في"صحيحه": كتاب تفسير القرآن، باب: باب قوله {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الزمر: 67] ، ح 4811).

وفي: (كتاب التوحيد، باب: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، ح 7414، 7415) .

وفي: (كتاب التوحيد، باب قول الله - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} [فاطر: 41] ، ... ح 7451) .

ومسلم في"صحيحه"، (كتاب صفة المنافقين، باب صفة القيامة والجنة والنار، ح 19، 20، 21، 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت