هذا المبحث من أطولِ وأشهر المباحث التي أُخذتْ على الحافظ؛ بل والتي نُسب بسببها إلى مذهب الأشاعرة؛ لذا يَحسُن بي أن أقدِّم له بمقدمات تفصيلية، تُعِين القارئَ على معرفة القواعد التي وقَع بسببها الحافظ في ما وقع فيه في هذا المبحث، على الرغم من أنه من أعظم الناس احترامًا للدليل، ورغم انتسابه لأهل الحديث.
القواعد التي أفسدت على الحافظ
مبحث الأسماء والصفات
1 -اعتباره آيات الصفات من المتشابه:
قال الحافظ في"هدى الساري"ص 143:"قوله:"استوى على العرش": هو من المتشابه الذي يفوَّض عِلمه إلى الله تعالى، ووقع تفسيره في الأصل"ا هـ.
قال العلامة ابن عثيمين - رحمه الله - في"القواعد المثلى"ص 35:
"قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه المعروف بـ:"العقل والنقل"ص 116 ج-1، المطبوع على هامش"منهاج السنة":"
"وأما التفويض، فمن المعلوم أن الله أمرَنا بتدبُّر القرآن، وحضَّنا على عقله وفهمه، فكيف يجوز مع ذلك أن يُراد منا الإعراض عن فهمه ومعرفته وعقله؟ ..."إلى أن قال ص 118:"وحينئذٍ فيكون ما وصف الله به نفسه في القرآن، أو كثير مما وصف الله به نفسه لا يعلم الأنبياء معناه؛ بل يقولون كلامًا لا يعقلون معناه، قال: ومعلوم أن هذا قدحٌ في القرآن والأنبياء؛ إذ كان الله أنزل القرآن، وأخبر أنه جعله هدى وبيانًا للناس، وأمر الرسول أن يبلِّغ البلاغ المبين، وأن يبيِّن للناس ما نزِّل إليهم، وأمر بتدبُّر القرآن وعقله، ومع هذا فأشرف ما فيه - وهو ما أخبر به الربُّ عن صفاته - لا يَعلم أحدٌ معناه، فلا يُعقَل ولا يُتدبر، ولا يكون الرسول بيَّن للناس ما نزل إليهم، ولا بلَّغ البلاغ المبين، وعلى هذا التقدير فيقول كل ملحد ومبتدع: الحق في نفس الأمر ما علمتُه برأيي وعقلي، وليس في النصوص ما يناقض ذلك؛ لأن تلك النصوص"