فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 150

هو من رواية موسى بن عقبة، كما صرح به ابن عبدالبر لم يجاوزه، وابن عقبة لم يسمع أحدًا من الصحابة، فهذه الزيادة - أعني قوله:"وبنى على قبره مسجدًا"- معضلة؛ بل هي عندي منكرة؛ لأن القصة رواها البخاري في"صحيحه" (5/ 351 - 371) ، وأحمد في"مسنده" (4/ 328 - 331) موصولة من طريق عبدالرزاق عن معمر، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان، بها دون هذه الزيادة، وكذلك أوردها ابن إسحاق في"السيرة"عن الزهري مرسلًا، كما في"مختصر السيرة"لابن هشام (3/ 331 - 339) ، ووصله أحمد (4/ 323 - 326) من طريق ابن إسحاق عن الزهري، عن عروة به، مثل رواية معمر وأتم، وليس فيها هذه الزيادة، وكذلك رواه ابن جرير في"تاريخه" (3/ 271 - 285) من طريق معمر وابن إسحاق وغيرهما، عن الزهري به دون هذه الزيادة، فدلَّ ذلك كله على أنها زيادة منكرة؛ لإعضالها، وعدم رواية الثقات لها، والله الموفق.

الوجه الثاني: أن ذلك لو صح لم يَجُزْ أن تُرَدَّ به الأحاديث الصريحة في تحريم بناء المساجد على القبور؛ لأمرين:

أولًا: أنه ليس في القصة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اطَّلع على ذلك وأقرَّه.

ثانيًا: أنه لو فرضنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علِم بذلك وأقرَّه، فيجب أن يحمل ذلك على أنه قبل التحريم؛ لأن الأحاديث صريحة في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرَّم ذلك في آخر حياته كما سبق، فلا يجوز أن يُترَك النص المتأخِّر من أجل النص المتقدم على فرض صحته عند التعارض، وهذا بيِّن لا يخفى - نسأل الله تعالى أن يحمينا من اتِّباع الهوى"ا هـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت