فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 150

شيء من التشبيه أصلًا، كما لا يَلْزم من إثبات ذاته - تعالى - التَّشبيه، فكما أنَّ ذاته - تعالى - لا تُشْبِه الذَّوات، وهى حقٌّ ثابت، فكذلك صِفاته - تعالى - لا تُشْبِه الصِّفات، وهي أيضًا حقائقُ ثابتة تتناسب مع جلال الله وعظمَتِه وتَنْزيهه، فلا محذور من نِسْبة السَّاق إلى الله إذا ثبَت ذلك في الشَّرع، وإن كنتُ أرى من حيث الرِّواية أنَّ لفظ:"ساق"أصحُّ من لفظ:"ساقه"؛ فإنَّه لا فَرْق عندي من حيث الدِّراية بينهما؛ لأنَّ سياق الحديث يدلُّ على أنَّ المعنى هو"ساق الله"- تبارك وتعالى - وأصرح الروايات في ذلك روايةُ هشام عند الحاكم بلفظ: (( هل بينكم وبين الله مِن آية تَعْرفوها؟ فيَقولون: نعَم، السَّاق، فيكشف عن ساق ) ).

هذا صريح، أو كالصريح في أنَّ المعنى إنما هو ساق ذي الجلالة - تبارك وتعالى - فالظَّاهر أن سعيد بن أبي هلال كان يرويه تارةً بالمعنى حين كان يقول:"عن ساقه"ولا بأس عليه من ذلك ما دام أنَّه أصاب الحقَّ"؛ اهـ."

قلتُ: وهذا كلام جيِّد في إلزام الخَصْم برواية:"فيكشف عن ساق"ولكن الرِّواية الأُولى:"عن ساقه"صحيحة.

فقول العلاَّمة الألباني:"أصحُّ"لم يَنْف الصِّحَّة عن الرِّواية الأُولى، أضِفْ إلى ذلك أنَّ اتِّفاق البخاري ومسلم على إخراجها دليل قوَّتها وصِحَّتها وتقديمها على الرِّواية الأخرى.

قال الحافظ - رحمه الله - في"فتح الباري"5/ 183 ح 2559، عند شرحه حديث: أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خَلَق اللهُ آدمَ على صورته، طوله ستُّون ذراعًا ) ) [1] :

"وزَعَم بعضُهم أنَّ الضمير يعود على آدَمَ على صِفَته؛ أيْ: خلقه موصوفًا بالعلم .." [2] .

(1) متَّفَق عليه، أخرجه البخاري في"صحيحه"، (كتاب أحاديث الأنبياء، باب: خلق آدم صلوات الله عليه وذريته، ح 3326) ، وفي: (كتاب الاستئذان، باب: بدء السلام، ح 6227) .

ومسلم في"صحيحه"، (كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب: يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير، ح 28) .

(2) قال عبدالله بن محمد بن أحمد الدُّويش في رسالته عن أخطاء ابن حجر في الاعتقاد - وهي غير مَوْسُومة - ص 17 ضمن"رسالتان في: أخطاء فتح الباري في العقيدة"ط. مكتبة أسد السنة - القاهرة:"هذا قول الجهمية"، كما ذكر في"الدُّرَر السَّنِية" (2، 314 - 315) : أنَّ أحمد قال في رواية أبي طالب:"من قال: إنَّ الله خلق آدم على صورة آدم، فهو جَهْمي، وأي صورة لآدم قبل أن يخلقه"؛ اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت