ثُمَّ قال:"وقد قال المازري: غلط ابن قُتَيبة فأَجرى هذا الحديثَ على ظاهره، وقال: صورة لا كالصُّور" [1] .
ثم قال عند كلامه على حديث: (( ولا تَقُل: قبَّح الله وجهك، ووجه من أشبه وجهك؛ فإنَّ الله - تعالى - خلق آدم على صورته ) ) [2] :
"وهو ظاهرٌ في عود الضَّمير على المَقُول له ذلك"؛ اهـ.
وقال الحافظ - رحمه الله - في"فتح الباري"6/ 366 ح 3326، عند شرحه حديث: أبي هُرَيرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( خلق الله آدَمَ على صورته طوله سِتُّون ذراعًا ) ) [3] :
"وهذه الرِّواية تؤيِّد قول من قال: إنَّ الضمير لآدم، والمعنى أنَّ الله - تعالى - أوجده على الهيئة التي خلَقَه عليها، ولم ينتقل في النَّشأة أحوالًا، ولا تردَّد في الأرحام أطوارًا كذُرِّيته، بل خلَقه الله رجُلًا سويًّا من أول ما نَفَخ فيه الرُّوح"؛ اهـ.
يجب علينا أوَّلًا أن نُثبِت أنَّ لله صورةً قبل أن نَخوض في نسبة صورته - تعالى - لآدم من عدمه.
جاء في حديث الرؤيا الطويل المُتَّفَق عليه: (( فيأتيهم الجبَّار في صورة غير صورته التي رأَوْه
(1) قال عبدالله بن محمد بن أحمد الدويش في رسالته عن أخطاء ابن حجر في الاعتقاد، ص 17 - وهي غير موسومة - ضمن"رسالتان في: أخطاء فتح الباري في العقيدة"، ط. مكتبة أسد السُّنة - القاهرة:"ليس قوله غلطًا! بل هو الصَّحيح في هذا الباب؛ لأن أهل السنة والجماعة يُؤْمنون بجميع ما صحَّ من أسماء الله وصفاته حقيقة، على ما يليق بجلاله وعظمته، وقد ثبَت في الصَّحيحين الحديث: (( فيأتيهم الله في صورته ) )، وإنما الغلط قول مَن نفَى ما أطلقه الله على نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله"؛ اهـ.
(2) صحيح، من حديث أبي هريرة.
أخرجه أحمد في المسند: (2، 244، 251، 434) .
صَحَّحه العلامة الألباني - رحمه الله - في"السِّلسلة الصحيحة"برقم: 862.
(3) سبق تخريجه.