فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 150

بل إنَّ ذلك يقتضي وصف الله - تعالى - بالعَدَم؛ لأنَّ الجهاتِ الستَّ هي: الفوق، والتَّحت، واليمين، والشمال، والخلف، والأمام، وما من شَيْء موجود إلاَّ تتعلَّق به نسبة إحدى هذه الجِهَات، وهذا أمْرٌ معلوم ببداهة العقول، وإن نُفِيت هذه الجهات عن الله - تعالى - لزم أن يكون معدومًا، والذِّهن وإن كان قد يفرض موجودًا خالِيًا مِن تعلُّق هذه النِّسَب به، لكن هذا شيء يفرضه الذِّهن، ولا يوجد في الخارج، ونحن نؤمن ونرَى لِزامًا على كلِّ مؤمن بالله أن يؤمن بعلوه - تعالى - فوق خلقه، كما دلَّ على ذلك الكتاب والسُّنة، وإجماع السَّلَف، والعقل، والفطرة، كما قرَّرْناه من قَبْل، ولكنَّنا مع ذلك نُؤْمن بأنَّ الله - تعالى - مُحيط بكلِّ شيء، وأنه لا يحيط به شيءٌ من مخلوقاته، وأنه سبحانه غَنِي عن خَلْقه فلا يَحتاج إلى شيء من مخلوقاته، ونحن نرى أيضًا أنه لا يجوز لمؤمن أن يخرج عمَّا يدل عليه الكتاب والسُّنة، لقول أحد من الناس كائنًا من كان، كما أسلَفْنا الأدلة على ذلك في أول جوابنا هذا"؛ اهـ."

قال الحافظ - رحمه الله - في"فتح الباري"6/ 292 ح 3194 عند شرحه لحديث: (( إنَّ الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه: إنَّ رحمتي سبقت غضبي ) ) [1] .

"والمراد من الغضب لازِمُه، وهو إرادة إيصال العذاب إلى مَن يقع عليه الغضب"؛ اهـ.

وقال - رحمه الله - في"فتح الباري"7/ 145 ح 827:

"والمراد بالغضب إرادة الله إيصالُ العقاب، كما أنَّ المراد بِلَعْنة الله الإبعاد من رحمته"؛ اهـ.

قال محمَّد أمان الجامي - رحمه الله - في"الصِّفات الإلهية"ص 298:

"الغضَب من صِفات الأفعال التي تتعلَّق بها المشيئة، وهي ثابتة بالكتاب والسُّنة وإجماع السَّلف، ومن الآيات القرآنية التي تُثْبت هذه الصفة قوله - تعالى: {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ} [المائدة: 60] ، {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} [النساء: 93] ، {وَبَاؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} [البقرة: 61] ."

وهناك عديدٌ من آيات الكتاب المُبِين في هذه الصِّفة، ومذهب سائر الأئمَّة إثباتُها،

(1) متفق عليه، من حديث أبي هريرة.

أخرجه البخاري في مواضع كثيرة من"صحيحه"، منها (كتاب بدء الخلق، باب: ما جاء في قول الله - تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] ، ح 3194) .

ومسلم في"صحيحه"، (كتاب التوبة، باب: سعة رحمة الله - تعالى - وأنها سابقة غضبه، ح 14، 15، 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت