فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 150

مخالفات الحافظ ابن حجر العسقلاني

في توحيد الأسماء والصفات

وقد قمتُ بترتيبها على حروف المعجم؛ لِيَسهل الوصولُ إليها منفردة:

قال الحافظ - رحمه الله - في"فتح الباري"، 4/ 105، ح 1894:

-عند شَرْحه لقوله - تعالى - في الحديث القدسي: (( لَخُلوف فم الصَّائم أطيبُ عند الله من ريح المِسْك ) ) [1] .

"اختُلِف في كون الخُلوف أطيب، مع أنه - سبحانه وتعالى - مُنَزَّه عن استطابة الرَّوائح؛ إذْ ذاك من صفات الحيوان، وقيل: عند الملائكة، وقيل: إنَّ الله يَجْزِيه في الآخرة، فتكون نَكْهته أطيبَ من ريح المِسْك، وقيل: إنَّ صاحبه يَنال من الثَّواب ما هو أفضل من ريح المسك، وقيل: رضاه به وثناؤه عليه"؛ اهـ.

قلتُ: وقد ذهب الحافظ في هذا مذهب التَّنْزيه - في اعتقاده - فاضْطُر إلى التَّأويل، ويُجاب عليه من وجهين:

الوجه الأول: أن التَّأويل لابد له من صارف، وهذا الصَّارف عند من يستعمله لا يخلو من ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يكون الصَّارف دليلًا سليمًا.

وهذا ما يُسمَّى بـ:"التَّأويل الصحيح"، أو"القريب".

الحالة الثانية: أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره لأمر يظنه الصارف دليلًا، وهو ليس بدليل في نفس الأمر، وهذا ما يسمى بـ:"التأويل الفاسد"أو"البعيد".

الحالة الثالثة: أن يكون صَرْف اللَّفظ عن ظاهره لا لدليل أصلًا.

(1) أخرجه البخاري في مواضع عديدة من"صحيحه"، وبعضها بألفاظ أطول من بعض، ومن المواضع التي ذكَرها على النَّحو الذي نحن بِصَدَده: (كتاب التوحيد، باب: قول الله - تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [الفتح: 15] ، ح 7492) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت