مخالفات الحافظ ابن حجر العسقلاني
في توحيد الأسماء والصفات
وقد قمتُ بترتيبها على حروف المعجم؛ لِيَسهل الوصولُ إليها منفردة:
قال الحافظ - رحمه الله - في"فتح الباري"، 4/ 105، ح 1894:
-عند شَرْحه لقوله - تعالى - في الحديث القدسي: (( لَخُلوف فم الصَّائم أطيبُ عند الله من ريح المِسْك ) ) [1] .
"اختُلِف في كون الخُلوف أطيب، مع أنه - سبحانه وتعالى - مُنَزَّه عن استطابة الرَّوائح؛ إذْ ذاك من صفات الحيوان، وقيل: عند الملائكة، وقيل: إنَّ الله يَجْزِيه في الآخرة، فتكون نَكْهته أطيبَ من ريح المِسْك، وقيل: إنَّ صاحبه يَنال من الثَّواب ما هو أفضل من ريح المسك، وقيل: رضاه به وثناؤه عليه"؛ اهـ.
قلتُ: وقد ذهب الحافظ في هذا مذهب التَّنْزيه - في اعتقاده - فاضْطُر إلى التَّأويل، ويُجاب عليه من وجهين:
الوجه الأول: أن التَّأويل لابد له من صارف، وهذا الصَّارف عند من يستعمله لا يخلو من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يكون الصَّارف دليلًا سليمًا.
وهذا ما يُسمَّى بـ:"التَّأويل الصحيح"، أو"القريب".
الحالة الثانية: أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره لأمر يظنه الصارف دليلًا، وهو ليس بدليل في نفس الأمر، وهذا ما يسمى بـ:"التأويل الفاسد"أو"البعيد".
الحالة الثالثة: أن يكون صَرْف اللَّفظ عن ظاهره لا لدليل أصلًا.
(1) أخرجه البخاري في مواضع عديدة من"صحيحه"، وبعضها بألفاظ أطول من بعض، ومن المواضع التي ذكَرها على النَّحو الذي نحن بِصَدَده: (كتاب التوحيد، باب: قول الله - تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [الفتح: 15] ، ح 7492) .