فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 150

الله، ولا هو نفس يمينه، فالمُشبَّه ليس هو المشبَّهَ به"إلى أن قال:"قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ) ) [1] ، فإنَّه ليس في ظاهره أنَّ القَلْب متَّصل بالإصبع، ولا مماس لها، ولا أنَّها في جوفه، ولا في قول القائل هذا بين يدي ما يقتضي مباشرته ليديه، وإذا قيل: السَّحاب المُسَخَّر بين السَّموات والأرض، لم يقتضِ أن يكون مماسًّا للسماء والأرض، ونظائر هذا كثيرة، فمذهب السَّلف في هذا ونظائره من الأخبار المتشابهة الواردة في صفات الله - عزَّ وجلَّ - ما بلَغَنا، وما لم يبلغنا مما صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - اعتقادنا فيه وفي الآي المتشابهة في القرآن أن نَقْبَلها، ولا نردَّها، ولا نتأوَّلها بتأويل المخالفين، ولا نَحملها على تشبيه المُشَبِّهين، ولا نزيد عليها، ولا ننقص منها، ولا نُفَسِّرها، ولا نُكَيِّفها، فنطلق ما أطلقه الله، ونفسِّر ما فسَّره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعون والأئمَّة المرضيُّون من السَّلَف المعروفين بالدِّين والأمانة - رضوان الله عليهم أجمعين - فهذا مذهبُ سلَفِ الأُمَّة وسائر الأئمة، والعدول عنه وصمة، والالتفات إلى سواه نقْمَة، وبالله التوفيق"؛ اهـ."

قال الحافظ - رحمه الله - في"فتح الباري"، 1/ 389 ح 282:

"قوله: فاستحيا الله منه" [2] ؛ أيْ: رَحِمَه ولم يعاقبه"؛ اهـ."

وقال في"فتح الباري"، 1/ 276:

(1) سبق تخريجه في الحاشية رقم:"92".

(2) متَّفَقٌ عليه، من حديث أبي واقد الليثي.

أخرجه البخاري في"صحيحه"، (كتاب العلم، باب: من قعد حيث يَنتهي به المجلس، ومن رأى فُرْجَة في الحلقة فجلس فيها، ح 66) .

وفي: (كتاب الصلاة، باب: الحلَق والجلوس في المسجد، ح 474) .

ومسلم في"صحيحه"، (كتاب السلام، باب: من أتى مجلسًا فوجد فرجة فجلس فيها، وإلاَّ وراءهم، ح 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت