إصبَعَ بعض المخلوقات، وما ورد في بعض طرُقِه:"أصابع الرَّحمن"يدلُّ على القدرة والمُلْك"؛ اهـ."
قال السفاريني في"لوامع الأنوار"، 1/ 237:
"قال بعض المحقِّقين: هذا الحديث من جُمْلة ما تَنَّزه السَّلف عن تأويله، كأحاديث السَّمع والبصر واليد، فإنَّ ذلك يُحْمَل على ظاهره، ويَجري بِلَفظه الذي جاء به من غير أن يُشبَّه بمشبَّهات الحِسِّ، أو يُحمَل على معنى المَجاز في الاتِّساع، بل يعتقد أنَّها صفات لله - تعالى - لا كيفية لها، قال: وإنما تنَزَّهوا عن تأويل هذا القسم؛ لأنَّه لا يلتئم معه، ولا يُحمل ذلك على وجه يرتضيه العقل إلاَّ ويَمنع منه الكتاب والسُّنة من وجه آخر".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رَوَّح الله روحه - في رسالته"التدمرية":
"إذا قال قائل: ظاهرُ النُّصوص مرادٌ أو ليس بمراد؟ فإنه يُقال له: لفظ الظَّاهر فيه إجمال واشتراك، فإنْ كان القائل يَعتقد أنَّ ظاهرها التمثيل بصفات المخلوقين، أو ما هو من خصائصهم، فلا ريب أنَّ هذا غيرُ مُراد، ولكنَّ السَّلف والأئمَّة لم يكونوا يُسمُّون هذا ظاهرها، ولا يرتضون أن يكون ظاهرُ القرآن والحديث كفْرًا وباطلًا، والله أعلم وأحكم مِن أن يكون كلامه الذي وصَف به نفسه لا يَظهر منه إلاَّ ما هو كُفْر وإضلال"... إلى أن قال:"قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ القلوب بين إِصْبَعين من أصابع الرَّحمن ) ) [1] ، فقالوا: قد عُلِم أنْ ليس في قلوبنا أصابع الحقِّ، فيُقال لهم: لو أعطيتم النُّصوص حقَّها من الدلالة لعَلِمْتُم أنَّها لم تَدُلَّ إلاَّ على حقٍّ، أما الواحد فقوله - صلى الله عليه وسلم: (( الحجَر الأسود يمينُ الله في الأرض، فمَن صافحه وقبَّلَه فكأنما صافح الله وقبَّل يمينَه ) ) [2] ، صريحٌ في أنَّ الحجَر الأسود ليس هو صفةَ"
(1) أخرجه مسلم في"صحيحه"، (كتاب القدَر، باب: تصريف الله - تعالى - القلوب كيف شاء، ح 17) ، من حديث عبدالله بن عمْرِو بن العاص.
(2) مُنكَر.
أخرجه ابن عَدِيٍّ في"الكامل": (17، 2) ، والخطيب في"تاريخ بغداد": (6، 328) وعنه ابن الجوزي في"العِلَل الواهية": (2، 84، 944) من طريق إسحاق بن بشر الكاهلي، حدَّثَنا أبو معشر المدائني عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا.
الكاهلِيُّ هذا قال فيه الخطيب: يَروي عن مالك وغيره من الرفعاء أحاديثَ مُنكَرَة، ثم ساق له هذا الحديث، ثم رَوى تكذيبه عن أبي بكر بن أبي شَيْبة، وقد كَذَّبَه أيضًا موسى بن هارون، وأبو زُرْعة، وقال ابن عدي عَقِب الحديث: هو في عداد مَن يضع الحديث.
وفيه أيضًا أبو معشر المدائني، قال فيه ابن الجوزي: لا يصحُّ، وأبو معشر ضعيف.
قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وقال ابن العربي: هذا حديث باطل، فلا يُلتَفت إليه.
بتصرُّف من"سلسلة الأحاديث الضعيفة"للعلامة الألباني - رحمه الله - برقم: 223.