فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 150

3 -وإما أن يصدق الظواهر النقلية ويكذب الظواهر العقلية، وذلك باطل؛ لأنه لا يمكننا أن نعرِف صحة الظواهر النقلية، إلا إذا عرَفنا بالدلائل العقلية إثبات الصانع، وصفاته، وكيفية دلالة المعجزة على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وظهور المعجزات على محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم.

ولو جوَّزنا القدحَ في الدلائل العقلية القطعية صار العقل متَّهمًا غير مقبول القول، ولو كان كذلك لخرج أن يكون مقبول القول في هذه الأصول، وإذا لم تثبت هذه الأصولُ خرجتْ الدلائل النقليَّة عن كونها مفيدةً، فثبت أن القدح في العقل لتصحيح النقل يُفضي إلى القدح في العقل والنقل معًا، وأنه باطل.

ولما بطَلت الأقسام الأربعة لم يبقَ إلا أن يُقطع بمقتضى الدلائل العقلية، القاطعة بأن هذه الدلائل النقلية إما أن يقال: إنها غير صحيحة [1] ، أو يقال: إنها صحيحة، إلا أن المراد منها غير ظواهرها. ثم إن جوَّزنا التأويل اشتغلنا على سبيل التبرع [2] بذِكر تلك التأويلات على التفصيل، وإن لم يَجز التأويل، فوَّضنا العلم بها إلى الله تعالى، فهذا هو القانون الكلي المرجوع إليه في جميع المتشابهات، وبالله التوفيق"ا هـ [3] ."

كما قال السنوسي (ت 885) في"شرح الكبرى":

"وأما من زعم أن الطريق بدأ إلى معرفة الحقِّ بالكتاب والسنة ويحرم ما سواهما، فالرَّد عليه أن حُجتهما لا تُعرَف إلا بالنظر العقلي، وأيضًا فقد وقعتْ فيهما ظواهرُ، مَن اعتقدها على ظاهرها كَفَر عند جماعة وابتدع."

ويقول:"أصول الكفر ستة ... ذكر خمسة، ثم قال: سادسًا: التمسُّك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب السنة، من غير عرضها على البراهين العقلية، والقواطع الشرعية"اهـ [4] .

(1) يلاحَظ أن الدلائل النقلية تشمل نصوص الكتاب والسنة معًا، فكيف يقال: إنها غير صحيحة، دون تفريق بينهما، مع أن مجرد إطلاقها على السنة وحدها في غاية الخطورة؟!

(2) هل وصلتْ قيمة نصوص الوحي إلى حدِّ أن الاشتغال بتأويلها - الذي هو تحريف لها - يعتبر تبرُّعًا وإحسانًا؟!

(3) نقلًا عن كتاب:"منهج الأشاعرة في العقيدة"، ص 18 - 19.

(4) نقلًا عن المصدر السابق ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت