وقال الحافظ في"لسان الميزان"4/ 242، في ترجمة ابن الزاغوني - علي بن عبدالله:
"له تصانيف فيها أشياء من بحوث المعتزلة، بدَّعوه بها؛ لكونه نَصَرها، وما هذا من خصائصه؛ بل قلَّ مَن أمعن النَّظَر في علم الكلام إلاَّ وأَدَّاه اجتهادُه إلى القول بما يخالف مَحْضَ السُّنَّة، ولهذا ذمَّ علماءُ السَّلَف النَّظر في علم الأوائل؛ فإنَّ علم الكلام مُولَّد من علم الحُكَماء الدَّهرية، فمن رام الجَمْع بين علم الأنبياء - عليهم السَّلام - وبين علم الفلاسفة بذكائه، لا بُدَّ وأن يُخالف هؤلاء وهؤلاء، ومَن كفَّ ومشى خلف ما جاءت به الرُّسل مِن إطلاق ما أطلقوا، ولم يتحَذْلَق ولا عمق، فإنَّهم - صلوات الله عليهم - أطلقوا وما عمقوا، فقد سلَك طريق السَّلف الصالح، وسَلِم له دينُه ويقينه، نسأل الله السَّلامة في الدِّين"؛ اهـ.
أمَّا قول السقاف:"وعلى رأسهم الإمام النووي - رحمه الله - شارح"صحيح مسلم"، والإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - شارح"صحيح البخاري"، وغيرهم كثير وكثير؛ كالأئمة البيهقي، وأبي الوليد الباجي، وابن رشد الجد، والعراقي، والسخاوي، والسبكي، والسيوطي، وابن حجر المكي، وغيرهم من الأعلام"؛ اهـ.
فهذا القول يُرَدُّ بأنَّ منهم مَن وقع له القول ببعض قول الأشاعرة وِفاقًا لا اتِّفاقًا؛ كالحافظ النَّووي، والحافظ ابن حجر، والحافظ العراقي، وسنتناول واحدًا منهم بالتفصيل في هذه الرِّسالة، ألاَ وهو الحافظ ابن حجر - رحمه الله - كما أنَّ كتابًا من هذه السِّلسة"وإذا قلتم فاعدلوا"مُخصَّص لدفع انتساب الإمام النووي إلى الأشاعرة، وبهذا يمكن إثبات المسألة التي نحن بِصَدَدِها، ألا وهي تحرير مَن هو الذي يُنسب إلى المذهب ممن لا يُنسَب؟