الوجه الرابع: أنَّ في نسبة البعض أكثرَ العلماء إلى الأشاعرة - نظرًا.
قال د. سفر بن عبدالرحمن الحوالي في"منهج الأشاعرة في العقيدة"ص 14:
"الموضوع الذي يجب التنبُّه إليه هو التَّفريق بين متكلِّمي الأشاعرة، كالرَّازي والآمِدِيِّ والشَّهْرستاني والبغدادي والإيجي، ونحْوِهم، وبين مَن تأثَّر بمذهبهم عن حُسْن نية واجتهاد، أو متابَعةٍ خاطئة، أو جهل بعلم الكلام، أو لاعْتِقاده أنه لا تعارُضَ بين ما أخذ منهم وبين النُّصوص، ومن هذا القسم أكثرُ الأفاضل الذين يَحتجُّ بذِكْرِهم الصَّابوني [1] وغيره، وعلى رأسهم الحافظُ ابن حجر - رحمه الله -"؛ اهـ.
وقال أيضًا في ص 16:
"وكثيرًا ما تجد في كتب الجَرْح والتَّعديل - ومنها"لسان الميزان"للحافظ ابن حجر - قولَهُم عن الرَّجل: إنَّه وافق المعتزلة في أشياءَ مِن مصنَّفاته، أو وافق الخوارج في بعض أقوالهم، وهكذا، ومع هذا لا يعتبرونه معتزليًّا أو خارجيًّا، وهذا المنهج إذا طَبَّقْناه على الحافظ وعلى النَّوويِّ وأمثالهما، لم يَصِحَّ اعتبارُهم أشاعرة، وإنما يُقال: وافقوا الأشاعرة في أشياء، مع ضرورة بيان هذه الأشياء واستدراكِها عليهم؛ حتىَّ يُمْكِن الاستفادة من كتبهم بلا توَجُّس في موضوعات العقيدة"؛ اهـ.
ومن أمثلة ما أورد الحافظ ابن حجر في"لسان الميزان":
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في"لسان الميزان"4/ 260، في ترجمة علي بن محمد أبي الحسن الماوردي:
"قال الذهبيُّ: صَدُوق في نفسه، لكنَّه معتزلي."
-تعقَّبَه الحافظ فقال: ولا ينبغي أن يُطْلَق عليه اسم الاعتزال، والمسائل التي وافق عليها المعتزلة معروفة، منها: مسألة وجوب الأحكام والعمل بها، هل هي مستفادة من العقل؟ ومسائل أخرى توجد في"تفسيره"وغيره"؛ ا هـ."
(1) يَقصد: محمد علي الصَّابوني، صاحب"مختصر تفسير ابن كثير"، و"مختصر تفسير الطبري"، و"صَفْوة التَّفاسير"، وهو أشعري جَلْدٌ.
ويُضاف إليه: حسن علي السقاف، ومَن على شاكِلَتهما.