فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 150

قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السَّعدي - رحمه الله - في كتابه"مجموع الفوائد واقتناص الأوابد"، ص 93:

"اختلَف الناس في المتأوِّل المُخْطِئ في الأصول من المؤمنين، فكثيرٌ من أهل الكلام والبِدَع فَسَّقوه، أو كَفَّروه، وتَبِعَهم مَن أخذ بقولهم على علاَّته."

ومذهب جمهور الأُمَّة وسائر الأئمَّة المقْتَدى بهِم: أنَّ الخطأ في المسائل العِلْميَّة كالخطأ في المسائل العمَليَّة؛ أنَّ الله رفع المؤاخذة فيها عن المؤمنين المجتَهِدين، وإنما اللَّوم والإثم على تَرْك الواجب لغير عذر، أو لتجرُّؤٍ على المُحرَّم الذي يعلمه محرَّمًا، والله تعالى أعلم"؛ ا هـ."

وقال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في"فتاوى العقيدة"، ص 446:

"أما موقِفُنا من العلماء المؤوِّلين، فنقول: مَن عُرِف منهم بِحُسن النِّيَّة، وكان له قدَمُ صِدْق في الدِّين، واتِّباع السَّنة، فهو معذور بتأويله السَّائغ، ولكن عذره في ذلك لا يمنع من تَخْطِئة طريقته المخالِفَة لِمَا كان عليه السَّلف الصالح من إجراء النُّصوص على ظاهرها، واعتقاد ما دَلَّ عليه ذلك الظاهر من غير تكييف ولا تمثيل، فإنَّه يجب التفريق بين حكم القول وحكم قائله، والفعل وفاعله؛ فالقول الخطأ إذا كان صادرًا عن اجتهاد وحُسْن قَصْد، لا يُذَمُّ قائله، بل يكون له أجْرٌ على اجتهاده؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجْرَان، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجْرٌ ) )؛ متَّفق عليه [1] ."

وأما وَصْفه بالضَّلالِ، فإن أُريدَ بالضَّلالِ الضلال المُطْلَق الذي يُذمُّ به الموصوف، ويُمقَت عليه، فهذا لا يتوجَّه في مثل هذا المجتهد الذي عُلِم منه حُسْنُ النِّية، وكان له قدَمُ صِدْق في الدِّين واتِّباع السُّنة، وإنْ أُرِيد بالضَّلال مخالفةُ قوله للصَّواب من غير إشعار بِذَمِّ القائل، فلا بأس بذلك؛ لأنَّ مثل هذا ليس ضلالًا مطْلقًا؛ لأنَّه من حيث الوسيلة صواب؛ حيث بذَلَ جهده في الوصول إلى الحقِّ، لكنه باعتبار النتيجة ضلال؛ حيث كان خلاف الحقِّ، وبهذا التفصيل يزول الإشكال ويَهُون، والله المستعان"؛ ا هـ."

(1) مُتَّفقٌ عليه، من حديث أبي هريرة وعمرو بن العاص، أخرجه البخاري في"صحيحه": (كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب: أَجْر الحاكم إذا اجتَهَد فأصاب أو أخطأ /ح 7352) .

ومُسْلم في"صَحيحه": (كتاب الأقضية، باب: أجر الحاكم إذا اجتهد، فأصاب أو أخطأ، ح 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت