قال الحافظ - رحمه الله - في"فتح الباري"6/ 40، لما ذَكر تأويل الخطابي للضحك بالرِّضا:
"قلتُ: ويدلُّ على أنَّ المراد بالضحك الإقبال بالرِّضا، تعديتُه بـ:"إلى"، تقول: ضَحِكَ فلانٌ إلى فلان، إذا توجَّه إليه طَلْقَ الوجه، مُظْهِرًا للرضا له"؛ اهـ.
وقال الحافظ - رحمه الله - في"فتح الباري"7/ 120 ح 3798، لَمَّا شرح قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما ) ) [1] :
"ونسبة الضحك والتعجُّب إلى الله مجازية، والمراد بهما الرِّضا بصنيعهما"؛ اهـ.
قال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في"شرح لمعة الاعتقاد"ص 35:
"الضحك من صفات الله الثابتة له بالسُّنة، وإجماع السَّلَف؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( يَضْحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنَّة ) )، وتمام الحديث: (( يُقاتِل هذا في سبيل الله، فيُقتل؛ ثم يتوب الله على القاتل، فيستشهد ) )؛ متفق عليه [2] ."
وأجمع السَّلَف على إثبات الضحك لله - تعالى - فيَجِب إثباتُه له من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تَمْثيل، وهو ضحك حقيقيٌّ يليق بالله - عزَّ وجلَّ.
وفَسَّره أهل التعطيل بالثواب، ونرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة"؛ اهـ."
قلتُ: وفيها:"القاعدة الرَّابعة: فيما نردُّ به على المعطِّلَة: المعطِّلَة هم الذين يُنْكِرون شيئًا من أسماء الله أو صفاته، ويحرِّفون النُّصوص عن ظاهرها، ويقال لهم:"المؤوِّلة"، والقاعدة العامة فيما نردُّ به عليهم أن نقول: إنَّ قولهم خلاف ظاهر النصوص، وخلاف طريقة السَّلَف، وليس عليه دليل صحيح، ورُبَّما يكون في بعض الصِّفات وجهٌ رابع أو أكثر"؛ اهـ.
(1) متفق عليه، من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري في"صحيحه"، (كتاب مناقب الأنصار، باب: قول الله - تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] ، ح 2798) .
وفي: (كتاب تفسير القرآن، باب: قوله: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الحشر: 9] ، ح 4889) .
ومسلم في"صحيحه"، (كتاب الأشربة، باب: إكرام الضيف وفضل إيثاره، ح 172، 173) .
(2) أخرجاه من حديث أبي هريرة.
أخرجه البخاري في"صحيحه"، (كتاب الجهاد والسير، باب: الكافر يقتل المسلم ثم يسلم فيسدد بعد ويقتل، ح 2826) .
ومسلم في"صحيحه"، (كتاب الإمارة، باب: بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة، ح 128) .