وهذا الذي ذهب إليه الحافظ من جواز رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لله بعيْنَي رأسه في الدُّنيا - صلى الله عليه وسلم - مردودٌ من وجوه:
الوجه الأول: أن أدلة المُثْبِتين للرُّؤية محَلُّ نِزاع؛ إمَّا من ناحية الثبوت، أو من ناحية الدلالة، فأقصى ما يُستدلُّ به في هذا الباب:
-حديث ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( رأيتُ ربِّي - عزَّ وجلَّ - ) ).
أخرجه أحمد في"المُسْنَد": (1/ 285، 290) .
-حديث معاذ بن جبل: احتَبَس عنَّا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة عن صلاة الصُّبح، حتى كِدْنا نتراءى عين الشَّمس، فخرج سريعًا فثَوَّب بالصلاة، فصلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتجَوَّز في صلاته، فلما سلَّم دعا بصوته، فقال لنا: (( على مَصافِّكم كما أنتم ) )، ثم انفتل إلينا، ثم قال: (( أمَا إنِّي سأُحَدِّثكم ما حبَسَني عنكم الغداة؛ أنِّي قُمتُ من الليل فتوضَّأت وصلَّيتُ ما قُدِّر لي، فنعست في صلاتي فاستثقلت، فإذا أنا بربِّي - تبارك وتعالى - في أحسن صورة، فقال: يا محمَّد، قلتُ: لبَّيْك ربِّ، قال: فيمَ يَخْتَصم الملأُ الأعلى؟ قلتُ: لا أدري ربِّ، قالها ثلاثًا، قال: فرأيتُه وضَع كفَّه بين كتفي، حتى وجدتُ برد أنامله بين ثدْيَيَّ، فتجلَّى لي كلُّ شيء وعرفت، فقال: يا محمَّد، قلتُ: لبَّيك ربِّ، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلتُ: في الكَفَّارات، قال: ما هُنَّ؟ قلتُ: مشي الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد بعد الصَّلوات، وإسباغ الوضوء في المكروهات، قال: ثم فيم؟ قلتُ: إطعام الطعام، ولِين الكلام، والصَّلاة بالليل والناس نيام، قال: سَلْ، قلتُ: اللَّهم إني أسالك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة قوم فتوفَّنِي غير مفتون، أسالك حُبَّك، وحُبَّ من يحبُّك، وحُبَّ عمل يقرِّب إلى حبِّك ) )، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّها حقٌّ فادرسوها، ثم تعَلَّموها ) )؛ أخرجه الترمذي في"سُنَنه": (كتاب تفسير القرآن/ ح 3235) .
-حديث ابن عباس الموقوف عليه:
عن ابن عباس في قول الله: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} [النجم: 13 -