فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 150

ذلك، وآمنوا به؛ فمِنْهم مَن وقف ولم يتأوَّل، ومنهم مَن حمَل كُلَّ لفظ منها على المعنى الذي ظهر له، وهكذا عَمِلوا في جميع ما جاء من أمثال ذلك"؛ اهـ."

قال الحافظ - رحمه الله - في"فتح الباري"2/ 129 ح 644:

"وقوله: (( والَّذي نفسي بيده ) )هو قسَمٌ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا ما يُقْسِم به، والمعنى: إنَّ أمر نُفوس العباد بيد الله؛ أيْ: بتقديره وتدبيره"؛ اهـ.

قال العلاَّمة صالح بن فوزان الفوزان في"شرح العقيدة الواسطيَّة"، ص 142:

"المراد - يعني: في النُّصوص التي ورد فيها إضافة اليد لله - يَدُ الذَّات، لا يَد القدرة والنِّعمة؛ إذْ لو كان المراد باليد القدرةَ، كما يقولون، لبَطَل تخصيصُ آدم بِخَلْقِه بهما؛ فإنَّ جميع المخلوقات حتى إبليس خُلِقَت بقدرته، فأيُّ مَزِيَّة لآدم على إبليس في قوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ."

فكان يُمْكِن لإبليس أن يقول: وأنا خلَقْتَني بيديك، إذا كان المرادُ بهما القدرة.

وأيضًا لو كان المراد باليد القدرة، لوَجَب أن يكون لله قُدْرَتان، وقد أَجْمَع المُسْلِمُون على بطلان ذلك [1] .

وأيضًا لو كان المراد باليد النِّعمة لكان المعنى أنَّه خلَق آدم بِنِعْمَتَيْن، وهذا باطل؛ لأنَّ نِعَمَ الله كثيرة لا تُحصَى، وليست نعمتين فقط" [2] ؛ اهـ [3] ."

(1) قال العلامة محمد أمان الجامي في"الصفات الإلهية"ص 306:

"أما اليد بمعنى القدرة، فلا أعلم ثبوت هذا المعنى في اللغة، اللهم إلا إذا كان من باب الكناية والله أعلم، وأما قوله - تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات: 47] ، فليس لفظ"أيْدٍ"هنا جمع يد كما يتوهَّم، وإنما هو مصدر"آدَ الرَّجُل يئيد أَيْدًا"؛ أيْ: قَوِي، هكذا قال المفسِّرون"؛ اهـ

لذا قال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين في"شرح العقيدة الواسطية"1، 273:

"لهذا ما أضافها الله إلى نفسه، ما قال: بأيدينا! بل قال: بأيْد؛ أيْ: بقوَّة"؛ اهـ

(2) قال - تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] .

(3) فائدة:

قال العلاَّمة محمد صالح العثيمين في"شرح لمعة الاعتقاد"ص 28:

"الأوجُه التي ورَدَت عليها صفة اليدين، وكيف نوفِّق بينها:"

الأول: الإفراد، كقوله - تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: 1] .

الثاني: التثنية، كقوله - تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] .

الثالث: الجمع، كقوله - تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} [يس: 71] .

والتَّوفيق بين هذه الوجوه أن نقول: الوجه الأول مفردٌ مضاف، فيشمل كلَّ ما ثبت لله من يد، ولا يُنافي الثِّنتين، وأما الجمع فهو للتَّعظيم؛ لا لحقيقة العدد الذي هو ثلاثة فأكثر، وحينئذٍ لا يُنافي التَّثنية؛ على أنَّه قد قيل: إنَّ أقلَّ الجمع اثنان، فإذا حُمِل الجمع على أقَلِّه فلا معارضة أصلًا"؛ اهـ"

قلتُ: وقد وقع خلافٌ كبير في مسألة:"أقلُّ الجمع"فتردَّدَت أقوال العلماء بين الثِّنتين والثلاثة، فيُجاب بما يلي: قال - تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، وقال - تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] ، والمقام في الآيتين مَقام تحدٍّ لإبليس الذي يُنكِر مقام آدم بعدئِذْ كرَّمَه وفضَّلَه على خلْقِه كافَّة، كما أن الله - تعالى - يتحدَّى اليهود في الآية الثانية لما قالوا: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64] ، فلو كان لله أكثرُ من يَدَيْن، لذَكَر ذلك في مقام التحدِّي، فيجب حَمْلُ الجمع على التَّعظيم، كما في قوله - تعالى: إنَّا، ونحن، وقُلْنا، وما أشبه ذلك، وهو واحدُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت