فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 150

أ- اختلافهم في حد المجاز:

بعضهم يقول: إن الأصل في الكلام المجاز.

قال العلامة/ محمد بن صالح العثيمين في"شرح نظم الورقات"ص 52:

"وهذا التقسيم قد نُوزِع فيه، ولم يكن معروفًا في عهد الصحابة، ولا في عهد التابعين؛ وإنما برز في عهد تابعي التابعين، ثم انتشر وتوسع، وصار كل شيء مجازًا، حتى ادعى بعض علماء النحو أن جميع اللغة مجاز ليس فيها حقيقة"اهـ.

قلت: يقصد أبا محمد عبدالله بن متويه، نقل ذلك عنه الزركشي أيضًا، كما في"البحر المحيط".

وهذا من أفسد الأقوال على الإطلاق؛ لذا قال العلامة محمد بن صالح العثيمين معقبًا على هذا القول في"شرح نظم الورقات"ص 53:

"والآن نبني عقيدتنا على المجاز، والأحكام كلها على المجاز، وكل أفعالنا على المجاز، لبست الثوب مجاز، أكلت الخبز مجاز، قرأت الكتاب مجاز، دخلت المسجد مجاز، صمت اليوم مجاز، ولا شك أن هذا القول باطل"اهـ.

وبعضهم توسَّع في المجاز، حتى أدخل فيه كل عام خُصَّ.

قال الآمدي في"الإحكام في أصول الأحكام": إن كل عام خص ولو بالاستثناء، فهو من باب المجاز.

ولازم الكلام أن قول: لا إله إلا الله، يتحول إلى أصل في الشرك، بدلًا من أن يكون شعارًا للموحدين.

فإن قيل: كيف ذلك؟

قلت: المجاز عند من يقول به نقلٌ، إذًا هناك معنى قبل النقل، وهو: لا إله، لما دخل عليه النقل - وهو الاستثناء - صار له معنى آخر، فلزم أن يكون المعنى قبل النقل موافقًا لما كان عليه أهل الجاهلية، وكافة المشركين الذين لا ينفون"الربوبية"بحال من الأحوال، وإنما كان نزاعهم في"الألوهية".

قال - تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [الزخرف: 9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت