فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 150

وغيرهم.

ولم يتكلم به أحد من أئمة اللغة؛ كالخليل بن أحمد الفراهيدي، وسيبويه، وأبي عمرو بن العلاء وغيرهم.

وإنما هو اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة الأولى؛ وإنما أوَّل من تكلم به أبو عبيدة معمر بن المثنى، في كتابه:"مجاز القرآن"، وأبو عبيدة من أهل الاعتزال كما هو معلوم، ولم يكن مقصده فيه صرْف اللفظ عن ظاهره؛ وإنما كان مقصده مجرد تفسير الآيات.

ولم يوجد هذا التقسيمُ في كلام أحد من أهل الفقه، أو الأصول، أو التفسير، أو الحديث، وغيرهم، قبل كلام أبي عبيدة به.

فهذا الإمام الشافعي أول من جرَّد الكلام في أصول الفقه، لم يقسم هذا التقسيم، ولا تكلَّم بلفظ المجاز، وكذلك محمد بن الحسن له في المسائل المبنية على العربية كلام معروف في"الجامع الكبير"وغيره، ولم يتكلم بلفظ"المجاز".

وكذلك سائر الأئمة الأُوَل، ولم يوجد لفظ المجاز في كلام الإمام أحمد إلا وكان مقصده منه ما يجوز في اللغة، كأن يقول الواحد العظيم الذي له أعوان: نحن فعلنا كذا، ونفعل كذا، ونحو ذلك.

ولم يرد عن أحمد - رحمه الله - مطلقًا أنه استخدم المجاز في ما استعمل من الألفاظ في غير ما وُضع له.

وخلاصة القول في هذه المسألة أن الصواب فيها مع القائلين بردِّ المجاز مطلقًا، وممن قال به شيخ الإسلام ابن تيمية، الذي انتصر له في غير موضع من مجموع فتاواه، بل وله رسالة مستقلة في ذلك اسمها:"الحقيقة والمجاز"تقع ضمن"مجموع الفتاوى"في 20/ 400 - 497.

وتبعه تلميذه ابن قيم الجوزية، الذي استوفى هذه المسألة بحثًا في كتبه، ويكفي أنه رد المجاز من أكثر من خمسين وجه في كتابه القيم:"الصواعق المرسلة".

وقال بذلك غير واحد من علماء زماننا، منهم:

1 -العلامة/ الشنقيطي - رحمه الله:

وذلك في غير موضع من كتبه، فله أبحاث جيدة في:

-"المذكرة في أصول الفقه": رد فيها على ابن قدامة الذي قال به في كتابه:"روضة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت