فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 150

"قلت - الألباني: وإنما وقع بعض المتأخرين في هذا الخطأ المبين؛ بسبب قياسهم حياة الأنبياء والأولياء في البرزخ على حياتهم في الدنيا، وهذا قياسٌ باطل مخالف للكتاب والسنة والواقع، وحسبُنا الآن مثالًا على ذلك أن أحدًا من المسلمين لا يجيز الصلاة وراء قبورهم، ولا يستطيع أحد مكالمتهم ولا التحدث إليهم، وغير ذلك من الفوارق التي لا تخفى على عاقل."

الاستغاثة بغير الله - تعالى:

ونتج من هذا القياس الفاسد، والرأيِ الكاسد تلك الضلالةُ الكبرى، والمصيبة العظمى التي وقع فيها كثير من عامة المسلمين وبعض خاصتهم، ألا وهي الاستغاثة بالأنبياء والصالحين من دون الله - تعالى - في الشدائد والمصائب، حتى إنك لتسمعُ جماعاتٍ متعددةً عند بعض القبور يستغيثون بأصحابها في أمور مختلفة؛ كأنَّ هؤلاء الأموات يسمعون ما يقال لهم، ويُطلَب منهم من الحاجات المختلفة، بلُغات متباينة، فهم عند المستغيثين بهم يعلمون مختلف لغات الدنيا، ويميزون كل لغة عن الأخرى، ولو كان الكلام بها في آن واحد، وهذا هو الشِّرك في صفات الله - ... تعالى - الذي جهله كثيرٌ من الناس؛ فوقعوا بسببه في هذه الضلالة الكبرى.

ويبطل هذا ويرد عليه آيات كثيرة: منها قوله - تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا} [الإسراء: 56] ، والآيات في هذا الصدد كثيرة؛ بل قد ألِّف في بيان ذلك كتب ورسائل عديدة، فمن كان في شك من ذلك فليرجع إليها يظهر له الحق - إن شاء الله"اهـ."

وكذا لا يجوز التوسل إلى الله - سبحانه - بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ذاته، أو صفته، أو بركته؛ لعدم الدليل على ذلك، ولأن ذلك من وسائل الشرك به والغلو فيه - عليه الصلاة والسلام - ولأن ذلك أيضًا لم يفعلْه أصحابُه - رضي الله عنهم - ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، ولأن ذلك خلاف الأدلة الشرعية، فقد قال الله - عزَّ وجلَّ: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] ، ولم يأمر بدعائه - سبحانه - بجاه أحد، أو حق أحد، أو بَرَكة أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت