فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 150

حاتم في"الجرح والتعديل"4/ 1 - 213 ولم يذكر راويًا عنه غير أبي صالح هذا، ففيه إشعار بأنه مجهول، ويؤيِّده أن ابن أبي حاتم نفسه - مع سَعة حفظه واطلاعه - لم يحكِ فيه توثيقًا، فبقي على الجهالة [1] .

ولا ينافي هذا قول الحافظ:"بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان"؛ لأننا نقول: إنه ليس نصًّا في تصحيح جميع السند؛ بل إلى أبي صالح فقط، ولولا ذلك لما ابتدأ هو الإسناد من عند أبي صالح، ولقال رأسًا:"عن مالك الدار ... وإسناده صحيح"؛ ولكنه تعمد ذلك؛ ليلفت النظر إلى أن هاهنا شيئًا ينبغي النظر فيه، والعلماء إنما يفعلون ذلك لأسباب؛ منها: أنهم قد لا يحضرهم ترجمة بعض الرواة، فلا يستجيزون لأنفسهم حذف السند كله؛ لما فيه من إيهام صحته، لا سيما عند الاستدلال به؛ بل يوردون منه ما فيه موضع للنظر فيه، وهذا هو الذي صنعه الحافظ - رحمه الله - هنا، وكأنه يشير إلى تفرُّد أبي صالح السمان عن مالك الدار، كما سبق نقله عن ابن أبي حاتم، وهو يحيل بذلك إلى وجوب التثبُّت من حال مالك هذا، أو يشير إلى جهالته. والله أعلم.

وهذا علم دقيق لا يعرفه إلا من مارس هذه الصناعةَ، ويؤيِّد ما ذهبتُ إليه أن الحافظ المنذري أورد في"الترغيب"3/ 41 - 42 قصة أخرى، من رواية مالك الدار عن عمر، ثم قال:"رواه الطبراني في الكبير، ورواته إلى مالك الدار ثقات مشهورون، ومالك الدار لا أعرفه"، وكذا قال الهيثمي في"مجمع الزوائد"3/ 125.

وقد غفل عن هذا التحقيق صاحبُ كتاب"التوصل"ص 241، فاغترَّ بظاهر كلام الحافظ، وصرح بأن الحديث صحيح، وتخلص منه بقوله:"فليس فيه سوى: جاء رجل .."،

(1) قال أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل في"إتحاف النبيل"ص 155 س 136:

"فإذا ذكر - يعني: ابن أبي حاتم - الرجل، وذكر تلامذته وشيوخه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو قد بيض له؛ عسى أن يقف على كلامٍ فيه، فيلحقه به، كما نص على ذلك في المقدمة، وقد فهم بعض المشايخ المعاصرين أن سكوت ابن أبي حاتم عليه يكون توثيقًا له؛ ولكن رد عليه عداب محمود حمش في رسالته:"الرواة المسكوت عنهم"، وبيَّن أن المسكوت عليه عند ابن أبي حاتم أو في كتاب"الجرح والتعديل"، ليس معناه أنه ثقة عنده."

فالصواب أن تقول: أورده ابن أبي حاتم في كتاب"الجرح والتعديل"، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ثم ننظر إلى عدد الرواة عنه؛ فإن كانوا عددًا ترتفع بهم الجهالة، رفعْنا جهالة العين إلى جهالة الحال، وإلا بقي على جهالة العين، وإن ارتفع عن جهالة العين، فلا يلزم منه توثيق، ويبقى على جهالة الحال حتى يذكر فيه توثيق أو تصريح من أهل العلم بحاله توثيقًا أو تجريحًا"اهـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت