فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 150

وذكر بعد ذلك بأسطر:

"... أصاب الناسَ قحطٌ في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، استسقِ لأمتك؛ فإنهم قد هلكوا ..."اهـ.

قال العلامة عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - في التعليق على هذا الموضع من"فتح الباري":

"هذا الأثر - على فرض صحته كما قال الشارح - ليس بحجةٍ على جواز الاستسقاء ... بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته؛ لأن السائل مجهول؛ ولأن عمل الصحابة - رضي الله عنهم - على خلافه، وهم أعلمُ الناس بالشرع، ولم يأتِ أحد منهم إلى قبره يسأله السُّقيا، ولا غيرها! بل عدَلَ عمرُ عنه لمَّا وقَعَ الجدب إلى الاستسقاء بالعباس، ولم ينكر ذلك عليه أحدٌ من الصحابة، فعلم أن ذلك هو الحق، وأن ما فعله هذا الرجلُ منكرٌ ووسيلة إلى الشرك، بل قد جعله بعض أهل العلم من أنواع الشرك، وأما تسمية السائل في رواية سيف المذكورة:"بلال بن الحارث"، ففي صحة ذلك نظر، ولم يذكر الشارح سند سيف في ذلك، وعلى صحته عنه لا حجة فيه؛ لأن عمل كبار الصحابة يخالفه، وهم أعلم بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وشريعته من غيرهم، والله أعلم"اهـ.

قلت: وقد حرَّر العلامة الألباني - رحمه الله - بما لا يدع مجالًا للشك ضعْفَ هذا الأثر سندًا ومتنًا؛ حيث قال في"التوسل"ص 130:

"وبعد أن فرغنا من إيراد الأحاديث الضعيفة في التوسل وتحقيق القول فيها، يحسن بنا أن نورد أثرًا كثيرًا ما يورده المجيزون لهذا التوسل المبتدع؛ لنبيِّن حاله من صحة أو ضعف، وهل له علاقة بما نحن فيه أم لا؟ فأقول: قال الحافظ في"الفتح"2/ 397 ما نصه:"وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان، عن مالك الدار - وكان خازن عمر - قال: أصاب الناس قحطٌ في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، استسق لأمتك؛ فإنهم قد هلكوا، فأتي الرجل في المنام فقيل له: ائت عمر ... الحديث، وقد روى سيف في"الفتوح"أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة"."

قلت: والجواب من وجوه:

الأول: عدم التسليم بصحة هذه القصة؛ لأن مالك الدار غير معروف العدالة والضبط، وهذان شرطان أساسيان في كل سندٍ صحيح كما تقرر في علم المصطلح، وقد أورده ابن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت