والمعراج، وهي كغيرها من الأيام لم ينص على كونها أعظمَ من غيرها، ولم ينص على أن العبادة فيها تفوق غيرها من الأيام.
ومن التبرك البدعي: التبرك بذوات الصالحين وآثارهم، فلم يؤثَر عن أحد من الصحابة أنه تبرَّك بعد عصر النبي بأبي بكر، ولا بعمر، ولا بعثمان، ولا بعلي، ولا بأحد من العشرة المبشَّرين بالجنة؛ وإنما كانوا يتبرَّكون بوضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - وبنخامته، وعرقه، وشعره، وريقه، وملابسه، وهذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لورود النص بذلك.
ولا يجوز أن يقاس غيرُ النبي عليه في هذا الباب، ولو كان من الخلفاء الراشدين، أو من العشرة المبشرين بالجنة، فضلًا عن غيرهم من الصالحين؛ وإنما التبرك الشرعي في هذه الجزئية، ألا وهي المتعلقة بالأشخاص، يشترط فيها شرطان:
أ- أن يكون بدعاء الصالح، لا بذاته ولا بمتعلقاته.
ب- أن يكون بحيٍّ، ولا يصلح أن يكون بميت أبدًا.
قال العلامة عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - في"تحفة الإخوان"ص 34 س 5:
"لا يجوز التبرُّك بأحد غير النبي - صلى الله عليه وسلم - لا بوضوئه، ولا بشعره، ولا بعرقه، ولا بشيء من جسده؛ بل هذا كلُّه خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لِمَا جعل الله في جسده وما مسه من الخير والبركة."
ولهذا لم يتبرَّك الصحابة - رضي الله عنهم - بأحد منهم، لا في حياته ولا بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - لا مع الخلفاء الراشدين ولامع غيرهم، فدلَّ ذلك على أنهم قد عرَفوا أن ذلك خاصٌّ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره؛ ولأن ذلك وسيلة إلى الشرك وعبادة غير الله ... سبحانه"اهـ."
2 -التوسل:
وقال في"فتح الباري"2/ 495 (الاستسقاء/ باب 3) :
"... وجاء رجل أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أتيناك وما لنا بعير ينط، ولا صبي يغط، ثم أنشده شعرًا يقول فيه:"
وَلَيْسَ لَنَا إِلاَّ إِلَيْكَ فِرَارُنَا = وَأَيْنَ فِرَارُ النَّاسِ إِلاَّ إِلَى الرُّسْلِ"."