فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 150

-وقد يكون بعض الأشخاص أبْركَ من بعض:

قال أُسيد بن حضير - رضي الله عنه: ما هذه بأولِ بركتكم يا آل أبي بكر.

وهذا الباب من أعظم الأبواب التي وقع فيها التبرك الممنوع، فإن الله قد يُجرِي على أيدي بعض الناس من أمور الخير ما لا يجريه على يد الآخرين، إلا أن هناك بركاتٍ موهومةً باطلة، مثل ما يزعمه الدجالون: أن فلانًا الميت - الذي يزعمون أنه ولي - أنزل عليكم من بركاته، وما أشبه ذلك، فهذه البركات باطلة، لا أثر لها، وقد يكون للشيطان أثر في هذا الأمر؛ بحيث يخدم الشيطان هذا الشيخَ، فيكون في ذلك فتنة.

أما كيفية معرفة هل هذه البركات مشروعة أو ممنوعة، فيعرف بحال الشخص صاحبِ الكرامة؛ فإن كان من أولياء الله المتقين، المتَّبعين للكتاب والسنة، المبتعدين عن أمور الشعوذة والبدع، فإن الله قد يجعل على يديه من الخير والبركة ما لا يحصل لغيره.

وأما إن كان هديه وسمته مخالفًا للكتاب والسنة، أو كان داعية ضلال، فإن بركته قد تضعها الشياطين؛ مساعدةً له على باطله، وفتنةً لضعاف الإيمان.

-وقد تكون بعض الأطعمة أبرك من بعض:

عن عمر بن الخطاب، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كُلُوا الزيت، وادَّهنوا به؛ فإنه من شجرة مباركة ) )؛ أخرجه الترمذي [1] - يعني: زيت الزيتون.

وخلاصة ما فات أنه يجوز أن يتبرك بشيء نصَّ الشارع على جواز التبرُّك به؛ بشرط أن يكون حسيًّا، وعلى الوصف الذي نص الشارع عليه، فإذا خالف الشيء المتبرك به شيئًا من ذلك، عُدَّ من باب التبرك البدعي.

ومن صور التبرك البدعي تخصيصُ غار حراء بالصلاة، وكذلك الذهاب إلى طور سيناء حيث كلم موسى ربَّه للصلاة أو الدعاء.

فهذه الأماكنُ على الرغم من تشريفها بنزول الوحي فيها، إلا أنها لم ينص على أن العبادة فيها تفُوق غيرها؛ بل هي كغيرها من الأماكن.

ومن التبرك البدعي تخصيصُ أيام بالتعظيم؛ كالاحتفال بالمولد النبوي، وليلة الإسراء

(1) صحيح.

أخرجه الترمذي في سننه: (كتاب الأطعمة/ باب: ما جاء في أكل الزيت/ ح 1851) .

وصححه العلامة الألباني - رحمه الله - في صحيح الجامع"برقم: 4498."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت