فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 150

مجتمعة.

ومما مرَّ يتبيَّن لنا أن الناس اختلفوا في حقيقة الإيمان: هل هو بسيط أم مركب؟ على أقوال:

قال أحمد بن حجر آل بوطامي في"العقائد السلَفيَّة"ص 315:

"والخلاصة أن الخلاف في كون الإيمان مركبًا أو بسيطًا يرجع إلى خمسة أقوال:"

1 -مبني على كونه بسيطًا، كالتصديق وحده بالقلب، وهذا مذهب جهم بن صفوان ومن وافقه من الأشاعرة وغيرهم، وعلى هذا يكون اليهود الذي عرَفوا بقلوبهم رسالته مؤمنين، وكفى بذلك قبحًا، قال - تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89] .

2 -هو القول فقط، وهذا قول الكرّامية، وعلى قولهم فالمنافقون مؤمنون، والله قد نفى عنهم الإيمان بقوله - تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] .

3 -العمل وحده، وقد نُسب لبعض المعتزلة، وهو واضح البطلان.

4 -مبني على كونه مركبًا، والقول والاعتقاد فقط، وترُد عليهم الآيات المتقدِّمة، وهذا مذهب الحنفية.

5 -قول واعتقاد وعمل، وهذا مذهب السلف والخوارج والمعتزلة، والخلاف بيننا وبينهم، هل العمل شرط كمال، أم شرط صحة، أم لا؟"؛ اهـ."

ومع ذلك قال د. سفر بن عبدالرحمن الحوالي - حفظه الله - في"منهج الأشاعرة في العقيدة"ص 15:

"الحافظ في"الفتح"قد نقد الأشاعرة باسمهم الصريح، وخالفهم فيما هو من خصائص مذهبهم، فمثلًا خالفهم في الإيمان، وإن كان تقريره لمذهب السلف فيه يحتاج لتحرير"؛ اهـ.

قلت: وسيأتي ذكرها في الفصل القادم - إن شاء الله - والذي نذكر فيه مخالفات الحافظ - رحمه الله - لأهل السُّنَّة.

ومن المسائل التي خالفهم فيها أول واجب على العبيد، فالأشاعرة يقولون: إن الإنسان إذا بلغ سنَّ التكليف، وجب عليه النظر ثم الإيمان، واختلفوا في من مات قبل النظر أو في أثنائه، أيحكم له بالإسلام أم بالكفر؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت