فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 150

على أشياء متفاوتة فيه يكون التفاوت عارضًا لها، خارجًا عنها، لا ماهية لها، ولا جزء ماهية؛ لامتناع اختلاف الماهية واختلاف جزئها!

و (لو سلَّمنا ثبوت ماهية المشكك) ، فلا يلزم كون التفاوت في أفراده بالشدة؛ فقد يكون بالأولوية وبالتقَدُّم والتأخُّر! (و) لو سلمنا (أن ما به التفاوت) في أفراد المشكك (شدة كشدة البياض الكائن في الثلج بالنسبة إلى) البياض (الكائن في العاج) ... (مأخوذ في ماهية البياض بالنسبة إلى خصوص محل) كالثلج، (لا نسلم أنَّ ماهية اليقين منه) ؛ أي: من المشكك.

(ولو سلمنا أن ماهية اليقين تتفاوت لا نسلم أنه) يتفاوت (بمقومات الماهية) ؛ أي: أجزائها، (بل بغيرها) من الأمور الخارجة عنها، العارضة لها؛ كالإلف للتكرار ونحوه ..."اهـ [1] ."

وانظر معي إلى كلامهم الذي يُخرِج العملَ من الإيمان، وينفي الزيادةَ والنقصان في الإيمان، وإلى ما حرره الحافظ في"فتح الباري"1/ 61:

"فأمَّا القول، فالمراد به النطق بالشهادتين، وأمَّا العمل فالمرادُ به ما هو أعم من عمل القلب والجوارح؛ ليدخل الاعتقاد والعبادات، ومرادُ من أدخل ذلك في تعريف الإيمان ومن نفاه، إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى، فالسلف قالوا: هو اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالأركان، وأرادوا بذلك أن الأعمال شرطٌ في كماله، ومن هنا نشأ ثم القول بالزيادة والنقص كما سيأتي، والمرجئة قالوا: هو اعتقاد ونطق فقط، والكرَّامية قالوا: هو نطق فقط، والمعتزلة قالوا: هو العمل والنطق والاعتقاد، والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطًا في صحته، والسلف جعلوها شرطًا في كماله، وهذا كله - كما قلنا - بالنظر إلى ما عند الله تعالى، أما بالنظر إلى ما عندنا، فالإيمان هو الإقرار فقط، فمَن أقرَّ أُجريت عليه الأحكام في الدنيا، ولم يحكم عليه بكفر، إلا إنِ اقترن به فعلٌ يدلُّ على كفْره كالسجود للصنم، فإن كان الفعل لا يدل على الكفر كالفسق، فمن أطلق عليه الإيمانَ فبالنظر إلى إقراره، ومن نفي عنه الإيمان فبالنظر إلى كماله، ومن أطلق عليه الكفر فبالنظر إلى أنه فَعَل فعْل الكافر، ومن نفاه عنه فبالنظر إلى حقيقته، وأثبتت المعتزلة الواسطةَ فقالوا: الفاسق لا مؤمن ولا كافر."

(1) ص 18 - 19، ويلاحظ أن الجملة الأخيرة المتعلقة بتفاوت اليقين هي رد على من قال: إن الإيمان هو التصديق فقط، ثم قال مع ذلك: إن اليقين يتفاوت، كالنووي في شرح مسلم (1/ 146 - 148) ، وقد تنبه لذلك المحشي الآخر"قاسم"؛ انظر: ص 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت