فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 150

والقسم الثاني: المشكك، وهو الذي لم تتساوَ أفراده في صدق الكلي عليها، وذلك بأن يكون المعنى المقصود من الكلي أولى في بعضها من البعض الآخر، أو أقدمَ منه، أو أشدَّ، أو أقوى، وذلك مثل الضوء، فإنه في الشمس أقوى منه في المصباح"؛ اهـ."

أقول: لو فعلوا ذلك واعتبروا الإيمان من القسم الأخير، لأراحوا واستراحوا، لكن الذي حصل هو العكس، فإنه لما فطن متأخِّروهم إلى هذا، أخذوا يتعَسَّفون في تخريجه؛ كي يوافق المذهب، وخاضوا في"ماهية المشكك"، فعاد الأمر إلى قضية الماهية التي لم يستطيعوا التخَلِّي عنها!

يقول صاحب"المسامرة بشرح المسايرة":

(والحنفية، ومعهم إمام الحرمين، وغيره) ، وهم بعض الأشعرية (لا يمنعون الزيادة والنقصان باعتبار جهات، هي) ؛ أي: تلك الجهات (غير نفس الذات) ؛ أي: ذات التصديق، (بل بتفاوته) ؛ أي: بسبب تفاوت الإيمان باعتبار تلك الجهات (يتفاوت المؤمنون) عند الحنفية ومن وافقهم، لا بسبب تفاوت ذات التصديق.

(ورُوِيَ عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه قال: إيماني كإيمان جبريل، ولا أقول: مثل إيمان جبريل؛ لأن المثلية تقتضي المساواة في كل الصفات، والتشبيه لا يقتضيه) ؛ أي: لا يقتضي ما ذكر من المساواة في كل الصفات، بل يكفي لإطلاقه المساواة في بعضها.

فلا أحد يسوِّي بين إيمان آحاد الناس وإيمان الملائكة والأنبياء من كلِّ وجه؛ (بل يتفاوت) إيمان آحاد الناس وإيمان الملائكة والأنبياء، غير أن ذلك التفاوت (هل هو بزيادة ونقص في نفس الذات؟) ؛ أي: ذات التصديق والإذعان القائم بالقلب [1] ، (أو) هو تفاوت لا بزيادة ونقص في نفس الذات؛ بل (بأمور زائدة عليها؟ فمنعوا) ؛ يعني: الحنفية وموافقيهم (الأول) ؛ وهو التفاوت في نفس الذات) [2] .

أقول: هنا أحس المؤلف بأن الاعتراض سيَرِد على كلامه عن مدى ضرورة التفريق، ولِمَ لا يعتبر من قبيل المشكك ويلغي موضوع"النوع"؟

فقال: (فنحن - معشر الحنفية ومن وافقنا - نمنع ثبوتَ ماهية المشكك، ونقول: إن الواقع

(1) حتى الإذعان عندهم محلُّه القلب، ولا يعنون به الامتثال والعمل!

(2) ما نقلناه من كلام ابن فورك أوضح من هذا التفلسُف في الدلالة على مذهبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت