فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 150

ثم أسهب في بيان أن فضل الأنبياء في الإيمان على سائر الخلق إنما هو بالنظر للعاقبة والثبات، فإيمان الأنبياء معصوم عن الردَّة والكفر، بخلاف غيرهم، فاحتمال طروء ذلك عليهم قائم.

وأخيرًا أجاب عن إشكال وارد، وهو إذا كان إيمان سائر البشر كإيمان الأنبياء، فلماذا فضَّل الله الأنبياء عليهم في الأجر والثواب؟

ونقل ما في المتن ثم شرحه، وهو:

"قال المتعلم: لحسن ما فسرت، ولكن أخبرني: إن كان إيماننا مثل إيمان الرسل، أليس ثواب إيماننا مثل ثواب إيمانهم؟ فلِمَ فضلهم علينا وقد استوينا في الإيمان في الدنيا، واستوينا في ثواب الإيمان في الآخرة؟"

وإن كان ثواب إيماننا في الدنيا دون ثواب إيمانهم، أليس هذا ظلمًا إذا كان إيماننا مثل إيمانهم، ولم يجعل لنا من الثواب ما جعل لهم؟

قال العالم: قد أعظمتَ المسألة؛ ولكن نثبت في الفتيا، ألستَ تعلم أن إيماننا مثل إيمانهم؛ لأنا آمنا بكل شيء آمنتْ به الرسل؟ ولهم بعدُ علينا الفضل في الثواب على الإيمان وجميع العبادة؛ لأن الله - تعالى - كما فضَّلهم بالنبوة على الناس، كذلك فضل صلواتهم وبيوتهم ومساكنهم وجميع أمورهم على غيرها من الأشياء.

ولم يظلمنا ربُّنا إذ لم يجعل لنا مِثلَ ثوابهم؛ ولكنه كان إنما يكون الظلم إذا أنقصنا حقَّنَا فأسخطنا، فأما إذا زاد أولئك ولم ينقصنا حقَّنا، وأعطانا حتى أرضانا، فإن ذلك ليس بظلم" [1] ."

2 -أبو المعالي الجويني: كبير الأشعرية في عصره، وشيخ أبي حامد الغزالي [2] :

يقول:"فإن قيل: فما قولكم في زيادة الإيمان ونقصانه؟ قلنا: إذا حملناه على التصديق فلا يَفضُل تصديقٌ تصديقًا، كما لا يفضل علم علمًا [3] ، ومن حمله على الطاعة سرًّا وعلنًا - وقد"

(1) لوحة 69.

(2) توفي سنة 487 هـ، وقد ندم آخر عمره على الاشتغال بعلم الكلام، وألَّف النظامية التي صرح فيها باعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة، ولكنه لم يفرِّق بين تفويض المعنى وتفويض الكيفية في الصفات، فظنَّ أن مذهبهم هو الأول.

(3) أي: في الماهية المجردة، أما في الآحاد والأعيان فالجويني وغيره معترفون بأن إمام مذهبهم"الشافعي"أعلم منهم، وأن الناس أعلم من بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت