فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 150

أعمال القلوب في الإيمان لزمهم قول جهم، وإن أدخلوها في الإيمان لزمهم دخول أعمال الجوارح أيضًا"اهـ."

وقال د. سفر بن عبدالرحمن الحوالي في"ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي"2/ 473 وما بعدها:

"يُطْلِق المرجئة اسم الإيمان على كل من هؤلاء:"

أ- جبريل ومحمد - صلى الله عليه وسلم -"بدلالة الإجماع".

ب- من أقرَّ بالإيمان ولم يعمل شيئًا"بدلالة حديث الجارية بزعمهم" [1] .

جـ- من صدَّق بقلبه ولم يقرَّ بلسانه"بدلالة اللغة؛ ولأن الكلام عندهم هو الكلام النفسي".

وطبيعي أن بين هذه الدرجات في الإيمان درجاتٍ، كإيمان أواسط الصحابة وإيمان الفاسق من أهل الصلاة، ولكن هذه المراتب الثلاث هي كالأركان نظريًّا.

2 -فلمَّا أرادوا استخراج القدْر الكلي المشترك بين هذه الدرجات؛ ليتصوروا ماهية الإيمان وحقيقته مع حذف صفاته العرضية، كان طبيعيًّا ألا يُدخِلوا الأعمال في الإيمان؛ لأنها مفقودة بكاملها عند أصحاب الدرجة (ج) ، واختلفوا في إدخال النطق باللسان، الذي هو موجود عند أصحاب الدرجة (ب) ؛ لكنه مفقود عند أصحاب الدرجة (ج) : أهو ذاتي داخلٌ في الماهية، أم لازم عرضي؟ [2]

3 -ومن هنا جاءت حدودُهم - أو تعريفاتهم - للإيمان خاليةً من ذِكر عمل الجوارح، بل محصورة في عمل قلبي واحد، هو التصديق أو الاعتقاد؛ كقولهم: الاعتقاد الجازم المطابق للواقع بدليل، أو: التصديق بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان معلومًا بالضرورة، أو: اعتقاد صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر به، وما أشبه ذلك مما تجلَّى عند ذكر نصوصهم في اشتراط النطق أو عدمه.

والمهم أنَّ قاعدة:"تساوي أفراد النوع في حقيقته وماهيته"التي استعاروها من المنطق وطبَّقوها هنا، أفسدتْ عليهم تصوُّرَهم، وجعلتْهم يُعرِضون عن كل النصوص الواردة في زيادة

(1) التي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمولاها - معاوية بن الحكم السلمي: (( اعتقها؛ فإنها مؤمنة ) )بعد إقرارها.

(2) انظر الخلاف بينهم في النطق بالشهادتين: أهو شطر أم شطران؟ في مبحث حكم ترك العمل ص 491 حتى نهاية الباب - يعني من كتاب"ظاهرة الإرجاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت