كما أنهم أوَّلوا كلَّ آية أو حديث ورَد في زيادة الإيمان ونقصانه، أو وصف بعض شُعب الإيمان بأنها إيمان أو من الإيمان.
3 -موقف الأشاعرة من قضايا التكفير:
الأشاعرة مضطربون في قضية التكفير، فتارة يقولون: لا نكفِّر أحدًا، وتارة يقولون: لا نكفِّر إلا من كفَّرنا، وتارة يقولون بأمور توجب التفسيق والتبديع، أو بأمور لا توجب التفسيق، فمثلًا يكفِّرون من يثبت علوَّ الذات، أو من يأخذ بظواهر النصوص، حيث يقولون: إن الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر.
أما أهل السُّنة والجماعة، فيرون أن التكفير حق لله - تعالى - لا يطلق إلا على من يستحقه شرعًا، ولا تردد في إطلاقه على من ثبت كفره بإثبات شروط وانتفاء موانع.
قال شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى"3/ 230:
"والتحقيق في هذا أن القول قد يكون كفرًا، كمقالات الجهمية الذين قالوا: إن الله لا يتكلم ولا يُرى في الآخرة، ولكن قد يخفى على بعض الناس أنه كفر ... فيطلق القول بتكفير القائل كما قال السلف: من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر، ومن قال: إن الله لا يُرى في الآخرة، فهو كافر، ولا يُكفَّر الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة، كما تقدم، كمن جحد وجوب الصلاة، والزكاة ... ثم ساق قصة الرجل الذي أمر أولاده أن يحرقوه ليفرَّ من عذاب الله"اهـ.
4 -مسألة خلق القرآن:
قالوا بأن القرآن ليس كلام الله على الحقيقة، ولكنه كلام الله النفسي، وأن نسبة الكلام إلى الله من باب المجاز، وأن الكتب المنزلة - بما فيها القرآن - مخلوقة.
أما مذهب أهل السُّنة والجماعة، فهو: أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأنه - تعالى - يتكلم بكلامٍ مسموع، تسمعه الملائكة، وسمعه جبريل، وسمعه موسى - عليه السلام - ويسمعه الخلائق يوم القيامة؛ يقوله - تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] .
وقول الأشاعرة ومَن شابههم باطلٌ لا محل له من العقل أو الشرع؛ بل ومخالف لقول السلف الصالح؛ فإنه لا يُعقَل أن يسمَّى متكلمًا إلا من قام به الكلامُ حقيقة.