المتنافر"اهـ [1] ."
قال السفاريني - رحمه الله - في"الدرة البهية في عقيدة الفرقة المرضية"مبينًا عقيدة أهل السُّنة في مبحث الأسماء والصفات:
فَأَثْبَتُوا النُّصُوصَ بِالتَّنْزِيهِ = ... مِنْ غَيْرِ تَعْطِيلٍ وَلاَ تَشْبِيهِ
فَكُلُّ مَا جَاءَ مِنَ الآيَاتِ = أَوْ صَحَّ فِي الأَخْبَارِ عَنْ ثِقَاتِ
مِنَ الأَحَادِيثِ نُمِرُّهُ كَمَا = قَدْ جَاءَ فَاسْمَعْ مِنْ نِظَامِي وَاعْلَمَا
وَلاَ نَرُدُّ ذَاكَ بِالعُقُولِ = ... لِقَوْلِ مُفْتَرٍ بِهِ جَهُولِ
فَعَقْدُنَا الإِثْبَاتُ يَا خَلِيلِي = مِنْ غَيْرِ تَعْطِيلٍ وَلاَ تَمْثِيلِ
ويجب أن يحمل قوله:"نمره"، يعني: من جهة اللفظ والمعنى، حيث تفويض اللفظ دون المعنى من التفويض المذموم الذي ردَّه أهل السُّنة والجماعة، فالزم هذا.
2 -الإيمان عند الأشاعرة:
الأشاعرة في الإيمان بين المرجئة التي تقول: يكفي النطق بالشهادتين دون العمل لصحة الإيمان، وبين الجهمية التي تقول: يكفي التصديق القلبي.
قال صاحب"جوهرة التوحيد":
وَفُسِّرَ الإِيمَانُ بِالتَّصْدِيقِ = وَالنُّطْقُ فِيهِ الخُلْفُ بِالتَّحْقِيقِ
وفي هذا مخالفة لمذهب أهل السُّنة والجماعة، الذين يقولون: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد، وإن القول قولان: قول القلب وقول اللسان، والعمل عملان: عمل القلب وعمل الجوارح، كما أن فيه مخالفة لنصوص القرآن الكريم الكثيرة، والتي منها: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 21] ، وعلى قولهم يكون إبليس من الناجين من النار؛ لأنه من المصدِّقين بقلوبهم، وكذلك فرعون وقومُه؛ قال - تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} [النمل: 14] ، وكذلك أبو طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم كثير.
(1) ومن ذلك تأثُّر متأخري الأشاعرة بفكْر المعتزلة، وآراء الفلاسفة، كما يلاحَظ ذلك لدى الرازي والآمدي وأمثالهما ممن وقعوا في التفريق بين الصفات دون مبرر.