فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 150

قال د. سفر بن عبدالرحمن الحوالي - حفظه الله - في"منهج الأشاعرة في العقيدة"ص 28:

"ومعناه المبتدَع صرفُ اللفظ عن ظاهره الراجح، إلى احتمالٍ مرجوح لقرينة؛ فهو بهذا المعنى تحريفٌ للكلام عن مواضعه - كما قرَّر ذلك شيخ الإسلام."

وهو أصل منهجي من أصول الأشاعرة، وليس هو خاصًّا بمبحث الصفات؛ بل يشمل أكثرَ نصوص الإيمان، خاصةً ما يتعلَّق بإثبات زيادته ونقصانه، وتسمية بعض شُعبه إيمانًا ونحوها، وكذا بعض نصوص الوعد والوعيد، وقصص الأنبياء، خصوصًا موضوع العصمة، وبعض الأوامر التكليفية أيضًا.

وضرورته لمنهج عقيدتهم أصلُها أنه لما تعارضتْ عندهم الأصول العقلية التي قرَّروها بعيدًا عن الشرع، مع النصوص الشرعية، وقعوا في مأزِقِ ردِّ الكل، أو أخْذ الكل، فوجدوا في التأويل مهربًا عقليًّا من التعارُض الذي اختلقتْه أوهامهم؛ ولهذا قالوا: إننا مضطرون للتأويل، وإلاَّ أوقعنا القرآن في التناقض، وإن الخلف لم يؤولوا عن هوًى ومكابرةٍ؛ وإنما عن حاجة واضطرار، فأي تناقُض في كتاب الله - يا مسلمين - نضطرُّ معه إلى ردِّ بعضه، أو الاعتراف للأعداء بتناقضه؟!

وقد اعترف الصابوني [1] بأن في مذهب الأشاعرة"تأويلات غريبة"، فما المعيار الذي عرف به الغريب من غير الغريب؟

وهنا لا بد من زيادة التأكيد على أن مذهب السلف لا تأويل فيه لنصٍّ من النصوص الشرعية إطلاقًا، ولا يوجد نص واحد - لا في الصفات ولا غيرها - اضطرَّ السلفُ إلى تأويله ولله الحمد، وكلُّ الآيات والأحاديث التي ذكرها الصابوني وغيره تَحمِل في نفسها ما يدل على المعنى الصحيح الذي فهمه السلف منها، والذي يدلُّ على تنزيه الله - تعالى - دون أدنى حاجة إلى التأويل.

(1) يعني: محمد علي الصابوني، صاحب"مختصر تفسير ابن كثير"و"مختصر تفسير الطبري"و"صفوة التفاسير"، وكلها محشوة بتأويلات الأشاعرة، وقد ردَّ عليها غير واحد من أهل العلم؛ راجع لذلك:"تنبيهات مهمة على كتاب صفوة التفاسير"؛ إعداد محمد جميل زينو، وكتاب:"التحذير من مختصرات محمد علي الصابوني"؛ تأليف العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد، مقدمة المجلد الرابع من"سلسلة الأحاديث الصحيحة"؛ للعلامة محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت