الصفاتِ السبعَ"عقلية"، وهذا القسم هو:"ما يحكم العقل بوجوبه"، دون توقُّف على ... الوحي عندهم.
2 -قسم مصدره العقل والنقل معًا كالرؤية - على خلاف بينهم فيها - وهذا القسم هو:"ما يحكم العقل بجوازه استقلالًا، أو بمعاضدة الوحي".
3 -قسم مصدره النقل وحده، وهو السمعيات؛ أي: المغيبات من أمور الآخرة؛ كعذاب القبر، والصراط، والميزان، وهو عندهم:"ما لا يحكم العقل باستحالته، لكن لو لم يرد به الوحي لم يستطع العقل إدراكَه منفردًا"، ويُدخِلون فيه التحسين والتقبيح، والتحليل والتحريم.
والحاصل أنهم في صفات الله جعلوا العقل حاكمًا، وفي إثبات الآخرة جعلوا العقل عاطلًا، وفي الرؤية جعلوه مساويًا، فهذه الأمور الغيبية نتَّفق معهم على إثباتها؛ لكننا نخالفهم في المأخذ والمصدر، فهم يقولون عند ذِكر أي أمرٍ منها: نؤمن به؛ لأن العقل لا يحكم باستحالته، ولأن الشرع جاء به، ويكرِّرون ذلك دائمًا، أما في مذهب أهل السُّنة والجماعة فلا منافاة بين العقل والنقل أصلًا، ولا تضخيم للعقل في جانب وإهداره في جانب، وليس هناك أصل من أصول العقيدة يستقل العقل بإثباته أبدًا، كما أنه ليس هناك أصل منها لا يستطيع العقل إثباتَه أبدًا.
فالإيمان بالآخرة - وهو أصل كلِّ السمعيات - ليس هو في مذهب أهل السُّنة والجماعة سمعيًّا فقط؛ بل إنَّ الأدلة عليه من القرآن هي في نفسها عقلية، كما أن الفِطَرَ السليمة تشهد به، فهو حقيقة مركوزةٌ في أذهان البشر ما لم يَحرِفْهم عنها حارف، لكن لو أن العقل حكم باستحالة شيء من تفصيلاته - فرضًا وجدلًا - فحكمُه مردود، وليس إيماننا به متوقفًا على حكم العقل، وغاية الأمر أن العقل قد يَعجِز عن تصوُّره، أما أن يحكم باستحالته، فغير وارد ولله الحمد" [1] ."
-أما موضوع التأويل نفسه، فإن الأشاعرة - وغيرهم من أهل الأهواء - يفسِّرونه على غير المراد منه، ولا يجوز للذين يأخذون ببعضه أن ينكروا على الذين يأخذون به كلِّه، أو يأخذون منه ما لا يأخذه غيرهم؛ إذ لا قاعدة يسلم لها الآخذون بالتأويل في الحد الذي يتوقَّف عنده عن الأخذ بالتأويل.
(1) انظر:"الإرشاد": 358، 340،"الإنصاف": 55،"المواقف، شرح الأصفهانية": 49،"النبوات": 48، وانظر الجزء الثاني من"مجموع الفتاوى"7/ 27.