فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 150

قال البغدادي في"أصول الدين"ص 12:

"وأخبار الآحاد متى صحَّ إسنادُها، وكانت متونها غيرَ مستحيلة في العقل، كانت موجبةً للعمل بها دون العلم، وكانت بمنزلة شهادة العدول عند الحاكم؛ يلزمه الحكمُ بها في الظاهر، وإن لم يعلم صدقهم"اهـ.

ولا يخفى مخالفة هذا لما كان عليه السلفُ الصالح من أصحاب القرون المفضَّلة ومن سار على نهجهم، من عدة وجوه، منها:

-أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل الرُّسلَ فرادى لتبليغ الإسلام، كما أرسل معاذًا إلى أهل اليمن، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (( نضَّر الله امرأً سمع مقالتي فحفظها ووعاها، وأدَّاها كما سمعها ) )الحديث، وحديث تحويل القبلة بخبر الواحد، وغير ذلك من الأدلة.

قال السفاريني في"لوامع الأنوار"1/ 19:

"يُعمَل بخبر الآحاد في أصول الدين، وحكى الإمام ابن عبدالبر الإجماعَ على ذلك، قال الإمام أحمد - رضي الله عنه: لا نتعدَّى القرآن والحديث."

وقال القاضي أبو يعلى: يعمل به في الديانات إذا تلقَّتْه الأمَّة بالقَبول؛ ولهذا قال الإمام أحمد - رضي الله عنه: قد تلقتْها العلماء بالقبول.

قال العلامة ابن قاضي الجبل: مذهب الحنابلة أن أخبار الآحاد المتلقَّاة بالقبول، تصلح لإثبات أصول الديانات، وذكره القاضي أبو يعلى في مقدمة"المجرد"، والشيخ تقي الدين في عقيدته"اهـ."

راجع لذلك: مبحث السنة في كتاب:"الرسالة"للإمام الشافعي - رحمه الله - ومبحث السنة من كتاب:"الإحكام في أصول الأحكام"للإمام ابن حزم - رحمه الله - وكذا كتاب:"مختصر الصواعق المرسلة"للعلامة ابن قيِّم الجَوْزية، وكتاب:"وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين"للعلامة الألباني - رحمه الله.

وفي الباب كتب وأجزاء كثيرة، يضيق المقام عن حصرها.

-قال د. سفر بن عبدالرحمن الحوالي في"منهج الأشاعرة في العقيدة"ص 31:

"يقسم الأشاعرة أصولَ العقيدة بحسب مصدر التلقِّي إلى ثلاثة أقسام:"

1 -قسم مصدرُه العقل وحده، وهو معظم الأبواب، ومنه باب الصفات؛ ولهذا يسمُّون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت