فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 150

الأساس والمرجع عندما يختلف هو وبِشْر أثناء الحوار، ولما طالبه المأمون أن يوضح أصل ذلك المنهج، أبان بإيجاز؛ حيث تلا قوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] .

ثم بيَّن أن هذه طريقة اختارها الله لعباده المؤمنين، وأدَّبهم بها، وعلَّمهم أنه لا يسعهم عند التنازع في أي شيء إلا الرجوع إلى كتابه وإلى رسوله في حياته - عليه الصلاة والسلام - وإلى أخباره وسُنته بعد وفاته لحل النزاع، وكلُّ ما خالفهما يجب رفضُه وعدم الالتفات إليه، ثم قال: فقد تنازعنا أنا وبشر وبيننا كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فمن الإيمان بالكتاب نفسه وجوب الرجوع إليهما، مكتفين بهما حكمًا لحلِّ نزاعنا، فأقرَّ المأمون هذا المنهجَ الذي عرضه المكي، وحقيقته: تقديم النقل على العقل، واعتبار النقل مرجعًا أساسيًّا في باب الأسماء والصفات؛ بل وفي كل باب.

والذي يدلُّنا على أن هذا هو منهج السلف ومذهبهم، أن الصحابة نقلوا إلينا القرآن وأخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - نقلَ مصدِّقٍ غير مرتاب في صِدق قائله وصدق ما يقوله وينقله، ثم لم يؤوِّلوا ما يتعلَّق منه بالصفات من الآيات والأحاديث؛ بل ينكرون بعنف على من يتبع الغوامض من نصوص هذا الباب، وربما ضربوه؛ لئلا يفتن الناسَ بالتأويل، فدلَّ ذلك على أن منهجهم هو اتباع النقل فقط مع عدم تأويله [1] .

فخلاصة قواعدهم:

1 -تقديم النقل.

2 -عدم التأويل.

3 -عدم التفريق بين الكتاب والسنة"اهـ."

ثانيًا: عدم الأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة:

ولا مانع من الاحتجاج بها في مسائل السمعيات، أو فيما لا يعارِض القانون العقليَّ، والمتواترُ منها يجب تأويله.

(1) راجع:"منهج علماء الحديث والسنة"؛ للدكتور/ مصطفى حلمي، ص 122، ط/ دار الدعوة الإسكندرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت