فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 150

المسألة"، فلا يسع الخلفَ إلا اتِّباعُ السلف؛ على أساس أنهم أعلم، وطريقتهم أحكم وأسلم."

وَكُلُّ خَيْرٍ فِي اتِّبَاعِ مَنْ سَلَفْ = وَكُلُّ شَرٍّ فِي ابْتِدَاعِ مَنْ خَلَفْ

ما أصدقَ مضمونَ هذا البيتِ! علمًا أن قائله خلفي، وكأنَّ الناظم يشير بهذا البيت إلى الحديث الشريف الذي يقول فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إياكم ومحدثاتِ الأمور؛ فإن كل محدثه بدعة، وإن كل بدعة ضلالة ) ) [1] .

وأما ما يسوقه بعض علماء الكلام من مصطلحاتهم الكلامية، فيُطلِق عليها أدلة قاطعة، فلا ينبغي أن تسلَّم هذه الدعوى، ولا سيما إذا عارضوا بها آياتٍ قرآنيةً أو سُنَّة نبوية صحيحة - وهو الغالب عليهم - للأسباب الآتية:

السبب الأول: أن كبار أئمتهم قد أدركوا خطورة هذا الموقف على إيمانهم، فرجعوا في آخر حياتهم عن هذا المسلك إلى منهج السلف، وفي مقدمتهم الإمام أبو الحسن الأشعري.

السبب الثاني: لا يجوز شرعًا، ولا يستساغ عقلًا أن يعارَض كلامُ الخالق العليم بالمصطلحات التي وضعها المخلوق الجاهل الضعيف، وخاصة إذا تصوَّرنا أن واضعي هذه المصطلحات من غير المسلمين في الغالب الكثير، كما أشرنا آنفًا.

السبب الثالث: أن موافقتهم فيما ذهبوا إليه تؤدِّي إلى الاستخفاف بأدلَّة الكتاب والسنة، وأنها لا قيمة لها؛ حيث لا يُستدل بها على وجه الاستقلال، وإنما تُعرَض عرضًا شكليًّا، كما هو الواقع - وللأسف - لدى كثير من الكلاميين، على الرغم من إيمانهم في الظاهر.

فلا بد من العمل بهذه النصوص بالاستدلال بها؛ ليصدق الإيمان بها، هذا ما يعنيه الإيمان بالكتاب والسنة.

ومما يوضِّح ما ذهبنا إليه من أن القاعدة الأساسية عند السلف في باب الأسماء والصفات"تقديم النقل على العقل": موقف عبدالعزيز المكي في حواره مع بشر المريسي بين يدي المأمون؛ حيث حرَص عبدالعزيز على بيان منهج السلف وتحديده، قبل الشروع في الحوار؛ ليكون هو

(1) صحيح:

أخرجه أبو داود في سننه: (كتاب السنة/ باب: باب في لزوم السنة/ ح 4607) .

والترمذي في سننه: (كتاب العلم/ باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع/ ح 2676) .

وابن ماجه في سننه: (المقدمة/ باب: اتباع سنة الخلفاء الراشدين/ ح 43) .

وصححه العلامة الألباني - رحمه الله - في:"صحيح الجامع"، برقم: 2549.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت