{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] ، وقال - تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ، فإذا تبَيَّن أنَّ طريقة المؤمنين عند التنازُع هي الرُّجوع إلى كتاب الله - تعالى - وسُنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والسمع والطاعة لهما، وعدم الخيار فيما سواهما، وأنَّ الإيمان لا يكون إلاَّ بذلك، مع انتفاء الحَرَج وتمام التَّسليم، فإن الخروج عن هذا الطريق موجب لما قال الله - تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .
وعلى هذا، فإنَّ المتأمِّل في هذه المسألة؛ مسألة عُلوِّ الله - تعالى - بذاته على خلقه، بعد رَدِّها إلى كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يتبيَّن له أنَّ الكتاب والسُّنة قد دَلاَّ دلالة صريحة بجميع وجوه الدَّلالة على علوِّ الله - تعالى - بذاته فوق خلقه، بعبارات مختلفة، منها:
1 -التصريح بأنَّ الله - تعالى - في السماء، كقوله - تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [الملك: 16 - 17] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في رُقْيَة المريض: (( ربنا الله الذي في السماء ... ) )إلى آخر الحديث؛ رواه أبو داود [1] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( والذي نَفْسي بيده، ما مِن رجل يَدْعو امرأته إلى فراشها، فتأبى عليه، إلاَّ كان الذي في السماء ساخطًا عليها، حتى يرضى عنها ) )؛ رواه مسلم [2] .
2 -التصريح بفوقيَّته - تعالى - كقوله - تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18] ، وقوله: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 50] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الله لَمَّا قضى الخَلْق كتب عنده فوقَ عَرْشِه: إنَّ رحمتي سبَقَت غضبي ) )؛ رواه
(1) ضعيفٌ جدًّا، من حديث أبي الدرداء.
أخرجه أبو داود في"سننه"، (كتاب الطب، باب: كيف الرُّقَى، ح 3892) .
وقال الألباني في: ضعيف الجامع"برقم: 5422:"ضعيف جدًّا"."
(2) في"صحيحه"، (كتاب النكاح، باب: تحريم امتناعها من فراش زوجها، ح 121) .